"نحن" و "هـم"

01/17/2017 - 17:51 PM

Bt adv

 

 

الدكتور حسن بزي

 من نحن ومن هم؟ تعبيران إثنان، أو ضميران منفصلان، يستعملان دائما في حياتنا اليومية وفي النقاشات الديماغوجية والسياسية والدينية. تعبيران يرمزان هذه الفترة وبمعظم الأحيان إلى الإنتماء الديني والمذهبي الذي يجتاح مجتمعنا والعالم العربي والإسلامي، إنتماء تبلور وتركز مع رياح الربيع العربي التي دفعت أشرعة التيارات الدينية إلى بر الحكم وإلى الحلم الجديد القديم في بعث الدولة الدينية من جديد. إنتماء مذهبي، قليله إيمان وأكثره تعصب غرائزي أعمى، هدفه إلغاء وجود الآخر ودوره.

عندما كان الإيمان حاجة إنسانية في تحديد صلة ثلاثية الأبعاد في علاقة للإنسان مع: نفسه ومجتمعه وربه، كان التعصب حالة غوغائية تكفيرية ضالة، تأخذ بعقول العامة والطبقات الشعبية والجهلة من المراهقين إلى متاهات بعيدة كل البعد عن الدين والإيمان.

الديانات الثلاث الأساسية

وفي العلاقة الجدلية بين الأديان، نجد أن كل ديانة أتت من رحم التي سبقتها، مع رفض مبدئي من قبل الديانة السابقة للديانة اللاحقة. لكن وجود الديانات الثلاث الأساسية: اليهودية، المسيحية والإسلام، في بحر العالم الإنساني، كان لابد من ضوابط وقواسم مشتركة تحكم العلاقات البشرية وترشدها نحو العناوين الإنسانية العامة في: المحبة والخيروالتعاون وتنظيم الغرائز وسيادة العقل في الحقوق والواجبات، وتأمين الحياة الكريمة والسلطة الواعية العادلة... وغيرها، مع العلم أنه قبل هذه الديانات الثلاث الأساسية، كانت مجموعة كبيرة من الفلاسفة والمفكرين والمصلحين أمثال: حمورابي، زردشت، أفلاطون... وغيرهم وغيرهم ممن تركوا بصمات لا تمحى من تاريخ الإنسانية وحضارتها.

إثارة الفوضى والنعرات الطائفية

وفي عودة إلى الحالة التي تجتاح عالمنا اليوم، في الإساءة إلى الرموز الدينية وعدم احترام المشاعر وبشكل استفزازي، سخيف ومدان في إثارة الفوضى والنعرات الطائفية، واستدراج المسلمين الى الرد بشكل عنفي وهمجي ودموي مع أن هناك الكثير من الأفلام طالت ايضا الديانة المسيحية. ومما يزيد النار تأججا ً وتحريك الغرائز، هي فتاوى رجال الدين الذين يتصدرون الشاشات والفضائيات ضمن حالة مبرمجة وهادفة في إرجاعنا إلى العصور الوسطى.

امام المشهد، نتساءل: هل انتقلنا من ديكتاتورية العسكر الى ديكتاتورية الدين وحكم اللحى، ونتساءل ايضا: هل الانبياء وزعوا وكالات حصرية للدفاع عنهم وتصنيفهم من جماعات أبعد ما تكون عن الإيمان؟.

هل التحرك والتخريب والقتل الذي حصل في العديد من بلدان العالم كان دفاعاً عن النبي الكريم، أو كان عبر حرق المطاعم التي تشغّل العشرات والذين تحولوا في اليوم التالي إلى عاطلين عن العمل: إنه الجهل والتخلف والغوغائية والغباوة...

فصل الدين عن السياسة والدولة

ما يحدث يؤكد صواب نظرية فصل الدين عن السياسة والدولة، وفي إشكالية مقارنة الشرق بالغرب، حيث كان الأول مهدا ً للحضارات والديانات ومصدر الثروات... ومع ذلك نراه يتقهقر إلى الوراء، خاضعا ً لمراكز قوى الغرب والعالم التي تتحكم بمصيره وثرواته وبشره وحجره ومستقبله... و... إذ لا يجوز تحويل الدين الاسلامي من دين التسامح، الى ايديولوجيا سياسية تقوم على التجييش والتحريض لمواجهة الغرب، وتحميله المسؤولية في تأمبن أجواء حرية التعبير عن الرأي وحق نقد الاديان، في الوقت الذي يتوجب على من يريد أن يدافع عن المقدسات أن ينتج فيلما ً مضادا ً يوضح الامور ويبرز شخصية النبي محمد ورسالته.

تقارب التجارب الإنسانية وحوار الحضارات

عندما نمس أو نهين أي معتقد ٍ إنساني، تبعا ً لأفكاره أو معتقداته أومقدساته كأننا نهين الإنسانية والشعور الإنساني يشموليته، في الوقت الذي يجب أن تخلق القنوات بين شتى مناحي الفكر الإنساني العقائدية والفلسفية والدينية والفكرية لتساهم البشرية جمعاء في حماية العالم من شر جُهاله والمتعصبين المخربين فيه، وذلك في تقارب التجارب الإنسانية وحوار الحضارات... بعيدا ً عن الصراعات الدموية والمعارك الطاحنة في كرة أرضية تضيق كل يوم على سكانها وعلى الأجيال القادمة التي لا ينتظرها سوى مشاكل العالم السياسية والإقتصادية والدينية وغيرها...

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment