قصائد في أحشاء الغول...

01/08/2017 - 11:36 AM

Newest Banner

 

د. وائل كرامه كرامه  ‫ 

‎‫أحدّقُ في ظلال قصائدي المسجّاة في أحشاء غول التكنولوجيا بعد أن إبتلعها الى غير رجعة... أخالها رماد عطر، ذكرى لهدايا حب قضت قبل أن تصل الى مسقط فعلها، الى طيب قلبكِ... أيُعقل أن يتحوّل عرسُ شِعر الى مجزرة، بكبسةِ زر، بسكتة ذاكرة، بغفلة ملاكٍ حارس... أملي بالقصيدة توأم أملي بالله تعالى، لذا أقول إن للعشق راجعون...

 أقفُ أنا على أطلال كلام عابر للعقل، للدهشة، للمسافة، للأمكنة والأزمنة وقوانين الفيزياء والكيمياء وغيرها من قدرات العلم الخارق ، وكذلك عابر لشرائع البشر... أتأمل في مرآة الحدث، باسماً بغضب، كطفلٍ يقفُ على أنقاض بيته المدمّر وبيده بقايا لعبته المفضَّلة، حاملاً في وجهه ألف لعنة لظلم إحتلال، متلوّناً بغبار التجربة والتحدّي، وفي عينيه يجول مليون مارد عزة، رغم مرارة الفقد وحنان القلب النازف... في خاطري قصيدة نجت، بعد أن كنت قد أرسلتها لبريدكِ على عجل...

‎‫أحنُّ إليكِ حبيبتي، أحنُّ الى زمن الورق، الناصع كقلب شجرة... الى حيث كانت القصائد أجساداً من لحمٍ ودم، من حبرٍ وعطر قداسة، أولاد الحياة الأشقياء يلهون في مكانٍ آمنٍ لا تصله يدّ غدر ولا يشوّه سلامه فشل آلةٍ لعينة...

‫إشتقتُ لكِ حبيبتي، لقصائدي تخبئينها كـ كتابٍ مقدّس، كـ مسبحة صلاة، كـ ذخر جليل من نفسٍ تقية، وتتركين نسخاً أصليةً لها في دفاتر ملونة وبخط يدكِ المباركة... إشتقتُ لتلك المشاعر المهداةُ مني تُصان في دفء بسمتكِ وبين ثيابكِ العاطرة وفي حنايا روحك الناطقة بإسمي... إشتقتُ لقلبي فيكِ يحيا، ينجبُ من قلبكِ أحلاماً لا تشيخ، ورفوفَ حمامٍ زاجلٍ لا تتعب السفر والرسائل وأهازيج الحب...

إشتقتُ لجنّتي بين يديكِ تُضاهي ما وُعِدت به النفوس المؤمنة من روعات الفردوس الأعلى...

‎‫أحبكِ، تبّاً لعصر التكنولوجيا الممل، إنتظري القادم من الرسائل على الطريقة التقليدية الجميلة، سيدُّق بابكِ ساعي البريد قريباً جداً... 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment