عن الحوار اللبناني... والأمثولة التونسية

10/14/2015 - 17:03 PM

 

بقلم فاديا فهد

ولهم في الحوار صولات وجولات... فكلّما هبّت عاصفة تنذر بالعودة الى زمن المدافع والمتاريس، دعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، مشكوراً، الى طاولة حوار. وكلّما تعكّر صفو العيش المشترك الهنيّ، تداعى القيّمون على هذا العيش، الى حوار تنقل فيه التلفزيونات مباشرة على الهواء وصول المشاركين فيه، شخصية بعد شخصية. فوصول سياسيينا "بسلامة وأمان" له رهجة خاصة، وصعود الدرج المؤدي الى المجلس النيابي فيه الكثير من الألق و"الغلامور"، أين منها صعود النجمات أدراج قصر المؤتمرات في مهرجان كان السينمائي، رغم غياب السجادة الحمراء عن ساحة النجمة.

طاولة الحوار الأخيرة، تزامنت وحراكاً شعبياً واسعاً، وأزمة نفايات أزكمت رائحتها المتظاهرين والمتحاورين على حدّ سواء. لكن أيّاً من السياسيين المشاركين والذين يمثلون كلّ الطوائف والأطراف، لم يفكّر في دعوة المسؤولين عن الحراك لمشاركتهم حوارهم الخاص هذا، أو حتى طرح الأزمة على الطاولة.

كأن الحوار يبحث في أمور بلد آخر لا تعنيه نفاياتنا ولا تظاهراتنا. يمرّون بين أكوام الزبالة التي تزيّن جنبات الطرقات، يدورون خلف المتظاهرين المتضاربين وقوى الأمن، ليصلوا المجلس "بسلامة وأمان"... كأن ما يجري في الشارع لا يعنيهم. فحوارهم له طابع "أنشتايني - سارتري" (نسبة الى أنشتاين وجان بول سارتر) يبحث في نظريات وجودية عظمى، أعلى من الزبالة والمطالبين بإزالتها. فكيف يعقل ان تطلب من العقول الكبرى أن تبحث في الزبالة؟؟.  

لم يعرف الشعب اللبناني يوماً فحوى الحوار، وما يدور بين المتحاورين فوق الطاولة وتحتها، من تفاصيل ومفاوضات ومعاتبات وممازحات وتمريرات. وفي اعتقاد بعض اللبنانيين ان الحوار فلكلور متجدّد للسياسيين لا يعني الشعب، وبرأي البعض الآخر الحوار وجد لإعادة تقسيم كعكعة الحلوى بين المشاركين وأزلامهم، ولكسب الوقت ريثما تتبلور الصورة الإقليمية. والواضح ان كلّ الحوارات اللبنانية باءت بفشل ذريع ولم تنتج أيّ حلّ، ولا حتى شبه حلّ مسكّن. والمؤكد انها لا تبحث في أمور الشعب ولا في معاناته المستديمة.

نال "الرباعي الراعي للحوار الوطني التونسي" جائزة نوبل للسلام لعام ٢٠١٥، "لمساهمته في بناء ديمقراطية متعددة بعد ثورة الياسمين التي انطلقت عام "٢٠١١، كما أكدت لجنة الجائزة. وكان الرباعي الراعي للحوار في تونس تشكّل عام ٢٠١٣، إثر أزمة سياسية وأعمال إرهابية واغتيالات عدّة، وهدف الى وضع مصلحة الوطن فوق مصالح الأطراف السياسية، وتخطّي الصعاب والعقبات التي اعترضت مسار الديمقراطية والحرية والمساواة، الذي يسعى إليه التونسيون. من تونس، يأتينا المثال المُلهم... فهل يقتدي به سياسيونا في جلسات حوارهم المقبلة؟ وهل يَعتبرون؟.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment