The Ritz - "الريتز"... حيث تلتقي الخدمات المترفة مع حكايات العظماء والمشاهير!

01/05/2017 - 16:21 PM

Qatar Airways

 

باريس - لوسي حبيب 

تتوقف السيارة في وسط ساحة "فاندوم" التاريخية، فيطالعكم مبنى عريق وكأنه نسخة مصغرة لأحد القصور الفرنسية القادمة من الزمن الجميل، ولكن سرعان ما تكتشفون إن ذلك الصرح العريق هو فندق "الريتز" الباريسي The Ritz Paris الذي إكتسب من الشهرة ما يكفيه ليكون ليس فقط أحد أهم فنادق العاصمة الفرنسية، بل أحد أبرز معالمها المعروفة الذي إلتصق إسمه بإسم "مدينة النور" فغدا يوازي بشهرته برج "إيفل" أو قوس النصر الذي يقف شامخاً عند مدخل جادة الشانزيليزيه الفسيحة. بدخولكم إلى هذا المكان الذي يضج بقصص العظماء والمشاهير، ستلمسون أن تلك التحفة المعمارية التي شيدها رجل الأعمال السويسري "سيزار ريتز" César Ritz عام 1898 عادت وإكتسبت رونقها وبريقها في الآونة الأخيرة بعد حملة ترميم شاملة إستمرت ما يقارب الأربعة أعوام.

 

جناح "فاندوم" المشرف على ساحة "فاندوم" الشهيرة

 

وجولة داخل أروقة الفندق ستزيح الستار عن سلسلة من القصص القديمة، أبطالها شخصيات من الماضي البعيد، أحبوا ذلك المكان، وأقاموا في ربوعه مراراً وتكراراً. ولذلك قرر القميون على الفندق أن يمنحوا بعض الأجنحة أسماء لتلك الشخصيات العريقة كعربون إمتنان وتقدير لعلاقتهم الحميمة مع الفندق. وهنا ينبرز إسم مصممة الأزياء الفرنسية "كوكو شانيل". فمؤسسة دار "شانيل" العالمي عشقت "الريتز" وجعلت منه مكان إقامتها الدائمة لفترة طويلة. ولذلك خصها "الريتز" بجناح أعطاه إسم جناح "كوكو شانيل" Coco Chanel Suite. ف"شانيل" هي من وضعت لمساتها على جناحها الخاص، وإستخدمت ألوانها المفضلة كالأبيض والأسود.

وحتى بعد عملية الترميم التي إنتهت منذ أشهر قليلة، فإن روح "شانيل" بقيت حاضرة وظلت تعبق في حنايا المكان وكأنها لم تفارقه. ولمغنية الأوبرا الأميركية ماريا كالاس جناح يحمل إسمها Maria Callas Suite. فتلك المغنية ذات الأصول اليونانية كانت تقيم في "الريتز" في حزيران (يونيو) عام 1964 بينما كانت تقدم عروضها الفنية في أوبرا "غارنييه" القريبة منه. ومن بين الأجنحة المميزة جناح "سيزار ريتز" César Ritz Suite الذي هو خير معرف عن ذلك الرجل الذي عشق الرفاهية اللامتناهية، والذي أحب أيضاً أن تعيش المرأة في بيئة مترفة ومريحة، فجاء الفندق كتحية لها.

ومن المؤكد إنه ستلفت إنتباهم التفاصيل الدقيقة المتناثرة داخل الغرف والأجنحة، كالمناشف الفاتحة اللون، وورق الجدران المزركش، وتحمل جميعها في طياتها مسحة إنثوية بارزة. وسوف يطالعكم في الطابق الأول من الفندق جناج الروائي الفرنسي "مارسيل بروست" Marcel Proust Suite الذي شارك في حفل إفتتاح الفندق، وبعدها كان يتردد إليه للكتابة وللإستمتاع بإسلوب الحياة الباريسي الفاخر. ويفيض جناح "بروست" بالكتب التاريخية المحفوظة في واجهات خشبية أنيقة. ومن المعروف أن الروائي الفرنسي إختار "الريتز" ليحتفل بحصوله على جائزة "غونكور" Le prix Goncourt التي تمنحها أكاديمية "غونكور" سنوياً للبارعين في كتابة الرواية باللغة الفرنسية.

وإسم "بروست" ستجدونه أيضاً على الصالون الذي يحمل إسمه Salon Proust وفيه تطيب الجلسات بالقرب من النار المتأججة في الموقد، وإحتساء الشاي مع ما يرافقه من حلويات فرنسية طيبة المذاق. ولم يبخل الفندق بمنح الممثل الكوميدي الإنكليزي ومخرج الأفلام الصامتة "تشارلي تشابلن" جناح يحمل إسمه Charlie Chaplin Suite. وقد أقام "تشابلن" في الفندق للمرة الأولى عام 1952 خلال حملته الترويجية لفيلمه "الأضواء".

 

صالون "بروست" حيث كان يجلس الروائي الفرنسي "مارسيل بروست"

 

ولأن الفندق يحتل مكانة بارزة في ساحة "فاندوم"، فإنه يحتضن جناح "فاندوم" Suite Vendôme الذي يطل على الساحة التي يزين وسطها عامود "فاندوم" المتوج بتمثال للإمبراطور الفرنسي نابوليون بونابرت للإحتفال بالنصر الساحق الذي حققه على الأراضي التشيكية خلال معركة "أوسترليتز" والمعروفة ب"معركة الأباطرة الثلاثة" عام 1805. ويكشف جناح "فاندوم" عن البزخ والترف التي كانت تتمتع به الطبقة الأرستقراطية الفرنسية خلال فترة حكم الملك لويس الرابع عشر التي إستمرت بين عامي 1661-1715.

 

جناح "كوكو شانيل" مثال الأناقة الباريسة 

 ففرنسا عاشت عصرها الذهبي خلال تلك الفترة، وسيهبكم هذا الجناح فرصة معايشة ماضي البلاد المجيد من خلال مفروشاته وديكوره الذي ينبسط على مساحة 163 متر مربع. ويضج الفندق بالأسماء اللامعة،  فإسم الكاتب والروائي الأميركي "إرنست همنغواي" حاضر أيضاً على بار خاص يحمل إسمه Bar Hemingway. فذلك الكاتب العالمي الذي فارق الحياة منتحراً عام 1961 بعد مسيرة حافلة بالمجد الأدبي أوصلته إلى حصوله على جائزة نوبل للآداب عام 1954، أحب باريس أيضاً وفندق "الريتز"، وأهدى المدينة روايته المعروفة "وليمة متنقلة" Moveable Feast وذكر في مطلعها: "إذا حالفك الحظ بما فيه الكفاية لتعيش في باريس وأنت شاب، فإن ذكراها ستبقى معك أينما ذهبت طوال حياتك، لأن باريس وليمة متنقلة".

أما نحن فنقول: "إذا حالفكم الحظ وزرتم باريس، فإجعلوا من "الريتز" مقر إقامتكم، لتعيشوا عصر المدينة الذهبي وأيامها الغابرة".

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment