تعالَ سريعاً يسوعَ المسيح!

12/20/2016 - 10:29 AM

 

 

شعر: عدنان صدقي صدّوق

 تعالَ سريعاً يسوعَ المسيح!

 تعالَ اشفني ..داوِ قلبي الجريح!

 سئمتُ حياتيَ في عالمٍ ..

 عديمِ الضميرِ .. الدّما يستبيح!

 وديْدَنُهُ الحربُ .. واأسفاهُ!

 وزرْعُ المنيّةِ .. فعْلُ القبيح!

 قساةَ القلوبِ .. غدا أهلُهُ

 غلاظَ الرقابِ .. صديداً وقيْح!

 سئمتُ الحياةَ، أيا سيّدي!

 بدنيا بها الحقُّ أضحى ذبيح!

 صريعاً .. مصاباً ..

 قتيلاً .. طريح!

 ينادي ويصرخُ

 دوْماً يصيح!

 "أما من رحيمٍ؟!

 أما من مُغيث؟!

 يسيرُ على الحقِّ ..

 يمشي الطريقَ الصحيح؟!

 ويدرأُ عن خلقِ ربّ العبادِ

 طُغاتاً يعيثونَ شرّاً .. فسادْ!

 أما من مُريحٍ .. أما من مُزيحْ؟!

 يزيحُ عن البائسينَ، الضحايا

 صخوراً ثقالاً ..

 وصُمّاً صِلادْ ..

 من الذّلِّ والظلمِ والإضطهادْ

 صدورٌ تنوءُ بأثقالها

 وترزحُ في ألمٍ تحتها ..

 بكلّ الدّيارِ ..

 شعوباً .. بلاد!

 

 تعالَ! تعالَ! أميرَ السلام!

 وبدّدْ بنوركَ جيشَ الظلام

 ألا اصنعْ، كما قلتَ،أرضاً جديدة

 وأيْضاً .. سماءً جديدة

 كما قد وعدتَ :

 "ها أنا أصنعُ كلَّ شئٍ جديداً!"

 

 تعالَ سريعاً!

 سئمتُ حياةً بلا "أورشليمً جديدة"

بلا "كوْكب الصبحِ" فيها منير

 بلا "الألفِ والياءِ" ..

دونَ سراجٍ يضئُ ليَ الدّربَ لمّا أسيرْ

 بقلبٍ كسيرْ ..

 وروحٍ عليها طغى واستبدَّ

 شقاءٌ .. وحزنٌ مرير!

 

 سئمتُ حياتي ..

 بأرض اليبابِ .. الخرابْ

 ومملكةٍ هالكة!

 "كبابلَ" آيلةٍ للسقوطْ!

 وكلُّ الذي كانَ فيها ..

 مجرَّدَ زيفٍ ..

مجرَّدَ وهمٍ .. سراب!

 

 تعالَ بمجدكَ يا ابنَ السماء!

 تعالَ سريعاً!

 متى سوفَ تأتي؟

 أذاتَ صباحٍ ؟

 أذاتَ مساءْ؟

 أصيْفاً مجيئكَ؟

 ذاتَ ربيعْ؟

 أذاتَ شتاءْ؟

 حفيٌّ بكَ الكونُ حينَ تجئُ

 كبرقٍ يشقُّ عنانَ الفضاء

 بنوركَ تغمرُ كلَّ الوجودْ

 ويا حسرتاهُ!

 ستبكي القبائلُ ..

 تلكَ التي أنكرتْكَ ..

 وما احتفلت بلقاكْ

 ستبكي .. وتندُبُ حينَ تراكْ

 بمجدكَ آتٍ

 على السُّحْبِ ..

 معْكَ الملائكُ طُرّاً

 مجلّلةً بالبهاء!

 

 تعالَ سريعاً .. يسوعي الحبيب

 خبزي .. ومَنّي السّماوي العجيب!

 تعالَ! تعالَ! أيا مُشتهايْ!

 تعالَ! حبيبي! تعالَ مُنايْ!

 تعالَ حياتي .. وروحي

 وبهجةَ قلبي .. وفَرْحي

 وحصني المنيع

 رفيقي الوديع

وملجأيَ الآمنَ المُبتغى

 ملاذيَ والأملَ المُرتجى

 ودرعي وترسي

 وخوذَةَ رأسي

 صديقي الأمين

 وكنزي الثمين!

 

مجيئكَ يا سيّدي

 بهذا الزمانِ الرّديء..

 بهذا الزمان القميء..

 حلْمٌ قديمٌ يراودُ قلبي

 وشوْقٌ بطيّ الضلوعِ

 يمورُ .. يهزُّ كياني!

 ويخلبُ لبّي!

 وفيَّ يثثيرُ الدّموعْ

 ويملأني بالأغاني!

 

 تعالَ يسوعَ الجليلي

 أطلَّ عليَّ .. ضياءً .. قمرْ

 وفجراً جديداً

 ونجماً أغرّْ

 وأطلقْ سبيلي

 وخذني معكْ ..

 بعيداً .. بعيداً ..

 عن الأرضِ .. هذي الدُّنى الفانية!

 

 سئمتُ الحياةَ جوارَ الأفاعي

 وبيْنَ الثعالبِ .. بيْنَ الذّئابْ

 وما عُدتُ أحتملُ العيْشَ،

 قرّرتُ أن أتبعَكْ!

 

 تعالَ سريعاً يسوعَ المسيح!

 لأنّكَ حينَ تجئُ

 نرى الله فيكَ ..

 بكلّ الجمالِ ..

 وكلّ الصفاءِ ..

 وكلّ النقاءِ ..

 وكلّ القداسة!

 ونعلمُ أنّكَ واللهُ واحدْ!

 لأنّكَ في الآبِ ..

 والآبَ فيكْ!

 وُلدتَ من الطُّهرِ .. لا من نجاسة!

 وكلُّ كلامٍ يفوهُ بهِ فمُكَ الذّهبيُّ

 يُعلنُ أنّكَ وحدكَ ..

 أنتَ الطريقْ ..

 وأنتَ الحياة ..

 والحقُّ أنتَ!

 وأنّكَ إبنُ السماء الوحيد!

 مُخلّصُ .. فادي الخُطاة

 مُنجّي الغريقَ

 ببحرِ الظلام

 وأنّكَ وحدَكَ أنتَ السلامْ

 وأنتَ السّكينة

 وراعي الخرافِ الأمين

 مُعزّي النفوس الحزينة!

 

 سأفرشُ دربكَ بالوردِ والفُلِّ والياسَمينْ

 حينَ تجيء ..

 وسوفَ أغنّي .. وأرقصُ في حضرَتِكْ

 كما كانَ (داودٌ) يرقُصُ فرحانَ

 في السّاحِ .. يهتفُ باسمكْ

 أمامَ الجُموعْ

 بحبٍّ ..

 يمجّدُ روحكَ

 يشكرُ حُبّكَ للعالمين!

 

 تعالَ! تعالَ! حبيبي يسوع!

 تعالَ بمجدِكَ ..

 جُلْ في الرُّبوع ..

 واسطعْ بنوركَ بيْنَ الأنام

 ورفرفْ عليْنا حمامَ سلام

 "بَرَقليطَ" يسكنُ في كلّ قلب

 يحلُّ عليْنا .. وفينا

 إلى أبد الآبدين!

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment