المسبحة الوردية وقوة الحب الالهي وحضارته

10/09/2015 - 13:53 PM

الاب الدكتور نبيل مونس

انفجرت القنبلة النووية لأول مرة في التاريخ في اليابان وانصعق العالم امام هول القوة المدمرة.

استيقظ وحش بشري جديد قادر ان يدمر الحياة بأسرها. لربما تيقن الانسان ان الارض يمكن ان تستمر بدون وجوده. والله باق في وجوده. لربما ايضا كما هي عادة تجربة ابن الانسان الآدامي اي ابن آدم ان يهلك نفسه وكل من هو معه. علي وعلى اعدائي. لم يُخلق الانسان ليعيش لوحده. كذلك في موته. بالرغم من الواقع الوجودي المرير الذي يطغي عليه انه موتا يموت. لم يتحرر بعد الانسان ليرى انه في موته تموت البشرية كلها.

هنا كمنت معضلة الانسانية وخلاص ابن آدم في اكبر عملية خلاصيّة صارت للانسان من "ابن الانسان" يسوع.

العدم اظهر لنا انيابه. الفراغ عضّى على الجرح.

قوى الموت وآليته لم تزل تجرح قلب الانسان ولب الحياة.

القلب المنازع للإنسانية يبحث عن من له أذنان سامعتان ليسمع. لعل هناك من مخلص من "مُغربيّ"،شمانيّ،يمكنه ان يحل العقدة التاريخية التي تشد بنا دوما الى القتل والتقاتل الى الدواء السمّ الذي به كان الداء والتكرار الذي يشد بنا دوما الى الانتقام، فالانتحار، والنحر بالحضارات والثقافات.

القوة المخفيّة للمسبحة الوردية

عند سقوط القنبلة وفي خلال دقائق دمرت الحياة الى العَدَميّة اللاشيئية الى حدود اللارجوع الى دوائر الموت والحياة. لقد أخرجتنا نووية هذا الانفجار الى عالم النهايات والفناء الى عالم الخواء

والهلاك الابدي.

في ذلك النهار وتلك الساعة عاش العالم ساعة التخلي الكبرى. لكن في صميم اللهب ظهر شيء

لم يدركه ذهن ولم يخطر على بال. خرج من بين الغبار النووي أناس احياء لم يزل بعضهم ينادي ويعلم عن سر بقائه وانتصاره وغلبته على الموت المحتم في حين الانفجار او ما بعد بالشعاع المميت وانعكساته او في تنشق غبار القذف النووي. لا شيء من ذلك. ولا شيء خارق. لا طعام ولا شراب. لا جدار ولا باب. لا ملجأ ولا لباس. انها علامة الحب الالهي. انها قوة الإيمان والوفاء بالحب الالهي. في ذلك النهار التقى مجموعة من المصلين

ليصلوا المسبحة الوردية. سقطت القنبلة وقت الصلاة. نجوا. انها حبل النجاة. انها سيدة النجاة. انها ام الحياة.

انها تناديكم. ايضا اليوم وكل يوم. تحلقوا حول مسبحتي. صلوا ولا تملوا.

القوة أعطيت لكم. تسلحوا بها. انها تحمل لكم الحماية وقوة الحياة التي تأتي فقط مِن مٓن هو الحياة ومنه جاءت الحياة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح

الحب الالهي وحضارته

المسيحية ليست بشيء ان لم تبشر وتعلن وتعيش الحب الالهي.

لم يغسلنا من جهلنا وعصياننا وكيديتنا المزمنة الا دم المسيح الحمل الحامل خطايا العالم.

حتى هذه الساعة اسمع دقات هذا الحب الالهي في كل حبة من حبات المسبحة الوردية. هذا الحب واقف يقرع عند القلوب في قلب الأديان عند الحدود لأوطان.

ايها المسيحي أين مسبحتك. انها وردة حبك لفداء ربك. انها محطات اللقاء والوفاء للمسيح. انها البشرى السريعة السعيدة الى قلب الانسان وقلب الله. انها السلاح الاقوى ضد الحسود ضد العين ضد الادمان ضد الكفر والخلاعة ضد السلاح النووي المدمر والحرب العالمية الدائرة. انها الحب الالهي وقطرات الندى الساقطة لإرواء عطش الانسان وتعزية قلبه. انها نقط اذا جمعتها تصرخ وتقول الله محبة. احبوا بعضكم بعضا. احبوا اعداءكم وصلوا لمضطهديكم. صلوا لئلا تقعوا في التجربة. قال مخلص العالم يسوع...

* خادم رعية بوردو - فرنسا

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment