هل حان موعد وصول الجنرال عون الى قصر بعبدا بعد 30 عاما...؟

10/27/2016 - 17:46 PM

 

خاص بيروت تايمز- ميشلين أبي سلوم*

 

قُضي الأمر، وسيكون للبنان رئيسٌ في 31 تشرين الأول الجاري، ما لم تحصل مفاجآت غير محسوبة في بلد قام على المفاجآت، وذلك بعد إعلان أمين عام حزب الله حسن نصر الله نزول نواب كتلة الوفاء للمقاومة في 31 الجاري، والتصويت علناً إذا كان نظام مجلس النواب الداخلي يسمح بذلك، ومن ثمّ التسليم ولو على مضض بتكليف الرئيس سعد الحريري لتشكيل حكومة العهد الأولى.

والفضل في هذا التحوّل الكبير يعود لرئيس تيّار المستقبل وحده دون سواه الذي قدّم تنازلات موجعة وعلى عكس مزاج جمهوره العريض وتوجهاته وثوابته لمصلحة الجنرال ميشال عون حليف حزب الله الذي يحارب الشعب السوري المنتفض على جلّاديه وواضع التفاهم معه الذي يحوّل سلاح المقاومة الإسلامية إلى الداخل، وصانع 7 أيار والقمصان السود التي منعت رئيس التيار الأزرق من تشكيل الحكومة، والمتهم باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والذي خرج من بيته في الرابية قرار استقالة وزراء الثامن من آذار من الحكومة فيما كان رئيس التيار الأزرق يهمّ بدخول البيت الأبيض لمقابلة رئيسه بوصفه رئيس حكومة كل لبنان، إذ لولا هذا التنازل الكبير لما كان يحلم لبنان برئيس له، ولكانت الأزمة الرئاسية تراوح مكانها مع كل ما تحمله من تداعيات على انتظام عمل المؤسسات الدستورية كالحكومة ومجلس النواب وباقي المؤسسات وما تحمله أيضاً من انعكاسات سلبية على مجمل الأوضاع الأخرى من اقتصادية واجتماعية ومعيشية وصلت مخاطرها على الجمهورية وعلى الوجود اللبناني إلى حافة الهاوية.

إذاً، ماذا بعد إعلان الحريري ترشيح الجنرال؟

المسألة بسيطة، يقول المؤيّدون لترشيح عون. وما يجب ان يعقب هذا الاعلان هو النزول تلقائياً الى مجلس النواب وانتخاب الرئيس، وبعد هذا الانتخاب تنطلق عجلة الدولة المعطلة منذ 25 أيار 2014 . وأولى خطوات المرحلة الثانية هي الشروع في إجراء الاستشارات النيابية لتكليف رئيس الحكومة ومن ثم تأليف الحكومة.

لكنّ الرأي مختلف في المقابل، إذ انّ ما هو سائد في أوساط المعترضين يَشي بأنّ إعلان الحريري ترشيح عون ليس نهاية المطاف، بل انه سيفتح البلد على نوع آخر من النقاش والحراك السياسي، لمدى زمني غير محدود. وبحسب مرجع سياسي فإنه سيفتح البلد على شتى الاحتمالات.

وفي هذا السياق، تردّد انّ افكاراً ومداولات وتحضيرات تجري على الخط الرافض لخيار عون، بين قوى سياسية متعددة تردّد انّ من بينها بري، والرئيس نجيب ميقاتي والنائب سليمان فرنجيه والحزب القومي وحزب البعث، ويرجّح ان تعقد لقاءات متتالية في ما بينهم في الايام المقبلة لبلورة موقف واحد من الاستحقاق الرئاسي بشكل عام، ولتحديد الخطوات التالية او التي يجب ان تتخذ، بعدما أعلن الحريري تَبنّيه ترشيح عون.

فاللافت هو أن الرئيس بري جدد إصراره على معارضته انتخاب عون، مؤكداً أن أحداً لن يستطيع إقناعه بغير ذلك. وهذا الموقف يبقي الملف الرئاسي في خضم المراوحة والانتظار، خصوصاً أن هناك مواقف عدة قد لا تكون مختلفة عن موقف بري. ويجدر التفكير هنا بمواقف حزب الله وآخرين في فريق 8 آذار، وجنبلاط.

فهل سلك العماد عون طريقه نحو القصر بعد انتظار قارب 30 عاماً؟ أم ستنتهي الموجة الجديدة من التفاؤل كما انتهت سابقاتها؟

ردات فعل عون!

في 31 تشرين الأول الجاري سيكون هناك امتحان للنيات والإرادات، وسينفصل الخيط الأبيض عن الخيط الأسود. ويقال إن أي انطباع ينشأ لدى عون بأنه ليس مرغوباً فيه سيخلق عنده ردّات فعل غير متوقعة، وقد يقلب المعادلات والتحالفات. لكن آخرين، في المقابل، يقللون من أهمية أي ردّ فعل عوني. فالكل مضبوط، ولا مجال لخروج عون من تحالفاته الحالية إلى تحالفات سياسية جديدة.

وفي الخلاصة، إن 31 من الشهر الجاري لناظره قريب...

بالنسبة الى الرابية، كل شيء يتم على ما يرام. وتقول مصادر بارزة في التيار الوطني الحر: نستشعر ضخاً كبيراً ومتعمّداً لمعلومات بقصد التشويش والتضليل. وهي بمثابة رسائل تصلنا ممّن يقف خلف هذا الضخ. فكل متضرّر من وصول العماد عون الى الرئاسة يكشف حقيقة موقفه من خلال هذه التسريبات، وهُم كُثر، البعض متضرر لأنه سيخرج من اللعبة والبعض يُعلّي سعره والبعض يرفض بالمطلق ولو السماء زرقاء، لكلّ غايته وقد أخذنا علماً بِنيّة هذا الشخص او ذاك، لكننا لن نتوقّف عند الذي يحصل او نتأثر بما يُضخّ.

وأجرى العونيون عملية روداج لصعود العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا في الأحد العوني الطويل، إحياء لذكرى 13 تشرين. وألقى الجنرال كلمة فيها بدت أشبه بمختصر لخريطة طريق أسلوب الحكم الذي سيعتمده إذا ما وصل إلى القصر، فيما الأنظار مشدودة إلى المبادرة التي يتردّد أن رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري سيطلقها، والتي ربما تتضمن تبنّيه لترشيح عون. 
وبالنسبة إلى التيار الوطني الحر، إنها المرّة الأخيرة التي يحيي فيها ذكرى 13 تشرين الأول وعماده العماد عون خارج القصر الجمهوري. والجنرال الذي أطل على الآلاف من الأنصار على طريق قصر بعبدا خاطبهم عبر شاشة عملاقة، وألقى كلمة هادئة احتوت على مؤشرين بارزين:

أولا, طرح مجموعة أفكار تحت عنوان بناء الوطن، تصلح لأن تكون جزءاً من خطاب القسم أهمها: إحترام الدستور والميثاق والقوانين، والمشاركة المضمونة والمتوازنة لكافة الطوائف من دون كيدية أو عزل أو قهر، وضع حد للمحسوبيات والاستزلام، واحترام الكفاءات في الاختيار، وعودة معايير الولاء للدولة من دون سواها. دعم استقلالية القضاء كي يحمي الناس في أرزاقهم وعيالهم وكرامتهم وحرياتهم. وتجديد النخب السياسية من خلال قانون انتخابات عادل يؤمّن التمثيل الصحيح لجميع مكوناته، إيجاد البيئة الاقتصادية الملائمة لعودة شبابنا، التنمية المتوازنة وتثمير خيرات البلاد، الاستماع الى صرخة الناس في همومهم اليومية ومحاولة إيجاد الحلول السريعة لها.

ثانيا, استخدام لهجة مرنة غابت عنها الرئاسة. وبَدا كلام عون جامعاً منفتحاً على كل المكوّنات والطوائف بعدما نأى بنفسه عن مهاجمة أي طرف سياسي، لأنّ من شأن ذلك أن ينسف المشاورات والتفاهمات التي بناها طوال الأسبوع الفائت، مفسحاً في المجال أمام الرئيس سعد الحريري لتنظيم الهيكليّة والآليّة التي قد يعلن بموجبها ترشيحه في الأيام المقبلة.

وقال رئيس التيار الوزير جبران باسيل إنّ نضالنا مستمر من أجل الميثاق بعدما ناضلنا من أجل تحرير لبنان من الوصاية والاحتلال، وبعدما عدنا إلى الدولة بقيت الرئاسة لنصل إليها. وأضاف: حلمنا أن يقف عون على شرفة القصر الجمهوري ويهتف يا شعب لبنان العظيم والى جانبه كل قادة لبنان. واعتبر أنّ لبنان من دون ميثاق العيش المتساوي بين مسلمين ومسيحيين ليس وطناً.

ما عن فرنجيه؟

ولكن, وعلة الرغم من مبادرة الحريري سيبقى الملف الرئاسي رهينة العبور في حقل الألغام. ويتصرّف الحريري بحكمة وبصبر ومرونة نادرة حرصاً على إنجاح الاستحقاق. فهو انتقل من تبنّي ترشيح الدكتور سمير جعجع إلى ترشيح النائب سليمان فرنجيه، ويبدي اليوم ليونة تجاه تبنّي ترشيح العماد ميشال عون.

ومن السيناريوهات أن يقوم الحريري بإعلان تبنّيه ترشيح عون، وتحرّره من التزامه بدعم النائب فرنجيه، من دون أن يطالبه بالانسحاب من المعركة. وهذا ما يسمح للقطب الزغرتاوي بأن يتشجّع على الاستمرار في المعركة. ولذلك، بدأ نواب فرنجيه يكسرون مقاطعة الجلسات الانتخابية المفترضة. ولذلك أيضاً، ذكّر الرئيس نبيه بري بخيار المنافسة بين المرشحين في المجلس النيابي. ولذلك، حرص فرنجيه في عين التينة على التأكيد أنه الأقوى، وقال: المرشح الأقوى لا ينسحب للمرشح الأضعف، ولتكن الكلمة الفصل لمجلس النواب. ولننزل أنا وعون الى جلسة 31 تشرين الأول، وليربح من يربح.

إذاً، فرنجيه لن ينسحب في أية حال، وهو أعلن ذلك، مؤكداً أنه تلقّى دعماً مباشراً من الرئيس بري، على رغم الكلام عن أن الرئيس الحريري سيزور بنشعي، في حال تبنّيه ترشيح عون، ليشرح له حيثيات الموقف. 

والعديد من المعنيين يعتقدون أن الرئيس بري لن يقتنع أيضاً بانتخاب عون، وهو الذي قال قبل أيام: لو صوَّت كل أعضاء كتلتي لعون فأنا لن أفعل!!

ماذا لو جرت المنازلة بين عوزن وفرنجية؟

يقول المطلعون جيداً على المجريات: قد يدخل عون قصر بعبدا قريباً وقد ينتظر أكثر، وأبعد من 31 تشرين الأول. فأية جلسة انتخابية يمكن أن تحظى بالنصاب المكتمل ستشهد ربما مفاجآت أو صدمات لا يريد أحد مواجهتها.

مثلاً: ماذا لو نزل فرنجيه إلى المعركة في تلك الجلسة؟ كيف سيصوّت الرئيس بري، وكيف سيصوّت حزب الله بين حليفيه المسيحيين، وكيف ستتوزّع أصوات المستقبل وسائر النواب السنّة المعروفين بميلهم إلى فرنجيه أكثر من ميلهم إلى عون لأسباب كثيرة؟ وكيف سيصوّت النائب وليد جنبلاط؟ وكيف ستتوزع أصوات النواب المسيحيين؟

ألا ينذر هذا الخلط للأوراق بمفاجأة محتملة لا يريدها عون في جلسة 31 تشرين؟ أوليس لهذه الأسباب يبدو فرنجيه مرتاحاً بدعوة غريمه إلى المنازلة بالأصوات في ساحة النجمة؟

إزاء هذه الاحتمالات، كيف سيتعاطى عون مع الجلسة، بعدما سمّاه الحريري، إذا لم ينسحب فرنجيه؟ وهل في قدرة عون أن يقنع حزب الله بالضغط على فرنجيه للانسحاب، أو بالوساطة مع بري لدعمه؟

إذاً، إذا لم تكن لمبادرة الحريري  مفاعيلها التنفيذية في إيصال الرجل إلى بعبدا، فأية فائدة لها؟

آن الأوان للقرارات الحاسمة بعد فراغ رئاسي دام عامين ونصف العام.

*صحافية لبنانية

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment