رفيقي الشهيد… الكلمة لك

09/02/2016 - 18:35 PM

 

بقلم طوني مراد

 

ما بالُك ايها الشهيد؟

حيناً تبتسم، وحيناً تعبس، وحيناً تحدّق بنا!

وكأنك تسألنا، تذكّرنا، تحرّضنا، تلاحقنا، ترجُمُنا ترجونا، تعدُنا، تتوعَّدنا، أو كأنك تجيبنا بصمتك المدوّي عن اسئلة لا نعرف كيف نطرحها ولماذا نطرحها؟

أحزينٌ أنت أم فرح؟

أغاضبٌ أم غيرُ مُبالٍ؟

أخائبٌ ظنُّك أم راضٍ عنا بخطايانا وأخطائنا؟

ماذا تريد بعدُ أيها الشهيد؟

لقد استُشهِدتَ وانتقلتَ إلى جوار الرب.

هل تريد العودة؟

هل لديك ما تقوله وتعجز؟

هل تلومنا إذا تجرّأنا على شيء من السعادة؟

في كل عام تداهمنا، أو يقتحمون بك أيلولَنا.

هل هي رغبة منك في إزعاجنا أم في نبش ذاكرتنا البليدة ورميها في وجوهنا؟

أسئلة قد يطرحها البعض، ربما لأن هذا البعض يحتاج أجوبة تريحُ ضميره، أو تُعفيه من وقفة، من بادرة، من كلمة وفاء.

أفهم أن ثمة من لا يعنيه الشهداء والاحتفاء بذكراهم.

أفهم أن ثمة من قد يُجرِّم الشهداء ويتّهمهم بأنهم ساهموا في إطالة أمد الجرح اللبناني، فلولا مقاومتُهم لكنا ارتحنا أو رحلنا أو خضعنا ونسينا.

أفهم أن ثمة من يفضّل عدم التوقف عند ذكرى الشهداء، لأن ارتكابَ هذا الفعل يثقل عليه ويُحرِجُه.

ولكن، لا أفهم كيف ينسى البعض أن ثمة من مات ولم تُتِح له الرصاصة أو الشظية أو العصفُ الحارق أن يفكر بالموت او بأمه أو بولده أو بحبيبيته، وتالياً كيف يتخلى هذا البعض عن آخر ذرة شجاعة فيه ليتنازل عن حق صريح لقاء تسوية مفخخة!

رفيقي الشهيد

لعلك لا تفهم علينا في هذه الأيام.

قد لا يعنيك كثيراً الكلام عليك والتحيات لك ورفع الصور والشعارات، وقد تعتبر الصلاة لروحك مجرد تمتمة، أو ربما لا تريد أن ترتاح وترفض أن تعترف باسشهادك. أو لعلك تشعر بأن ما سقطتَ من أجله لم يتحقق أو لم يكتمل.

ولكن إعرف يا رفيقي الشهيد أننا ما زلنا نعاني، وما زلنا نناضل، وما زلنا نقاوم، وما زلنا نتلقى الطعنات، وما زلنا نعضُّ على بعض الجراح…  وما زالنا نُدمٍن الحق والحقيقة، وما زلنا نعتقل الحرية في صدورنا، ونصادر الكرامة في نفوسنا، ونقبض على كل حبة خردل من إيماننا…

لأننا في كل طلعة شمس نأبى أن يقول قائل لقد ذهبت شهادتك سدى، ولأننا في كل لحظة، نقلّبُ الصليب فوق ظهورنا ومناكبنا، ولو بصعوبة وألم، رفضاً لانكسار، ولأننا ندرك ان قوافل الشهداء كسُبحة لا تنتهي بيوتُها وحباتُها، نتداول وصلَ خيطها بالدم والعرق، بالوجع والشوق، بالتحدي والصلاة.

رفيقي الشهيد، الكلمة لك، والسلام.

 

رئيس تحرير إذاعة "لبنان الحرّ"

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment