أمل علم الدين... أمل جديد لناديا وفريال وشيرين وغيرهن ليثأرن لكراماتهن من داعش

06/20/2016 - 18:18 PM

 

 

ناديا، شيرين، فريال، بازي و.... غيرهن كثيرات اختبرن بين أيدي "داعش" أسوأ ما يمكن لمرأة أن تواجهه، قبل أن ينجحن بقدرة قادر على "كسر" طوقهن وإخبار العالم عن تلك الوحوش الكاسرة التي تستغل الدين لممارسة أبشع أنواع الجرائم.
قصص وحكايات روعت العالم وأثارت تعاطفاً كبيراً، إلا أن جروح الضحايا لا تزال مفتوحة، وهي بالتأكيد لن تندمل قبل محاسبة الجلادين وإنزال أقسى العقوبات بهم. فهل تشكل المحامية الدولية أمل علم الدين أملاً لتلك الأيزيديات وللشعب الأيزيدي بكامله؟
عندما غزا "داعش" في ذلك الصيف الحار من عام 2014 جبل سنجار بالعراق، روع العالم بما ارتبكه في حق الأقلية الأيزيدية. بين الثالث من آب 2014 و15 منه
قتل وسبى أكثر من 10 الاف شخص، بينهم أكثر من 3 الاف قتلوا بسبب هويتهم الدينية بينهم أطفال ونساء وعجز. وخطف أكثر من 6000 من النساء مع أطفالهن. واستغلت النساء وقوداً لالة الاستعباد الجنسي والإنساني، فيما نقل 1600 طفل الى معسكرات داعش في سوريا لكي يكونوا ذخيرة المستقبل للإرهابيين.
مذذاك، كرت سبحة القصص عن أعمال وحشية يمارسها في حق النساء والفتيات خصوصاً. اغتصب النساء وباعهن مراراً وتكراراً في سوق النخاسة، أحياناً بعشرة دولارات أحياناً. أجبر بعهضن على الاجهاض، ولم يتوان أخيراً عن إحراق 19 منهن أحياء ل" رفضهن ممارسة الجنس" مع مقاتليه.
ووفقاً لمقابلات مع أكثر من 21 امرأة أفلتن من "داعش" نشرتها صحيفة "النيويورك تايمز" في آب الماضي، تبين أن الهجوم على الاقلية الأيزيدية كان مخططا له سلفاً بدقة، مع توافر باصات لنقل النساء بعد فصلهن عن عائلاتهن. كذلك، كشفت تلك الشهادات كيف تكرست ممارسة الرق الجنسي في المبادئ الاساسية للتنظيم.
وتنقل الصحافية في إحدى الشهادات أن المقاتل الداعشي كان قبيل اغتصابه ابنة الثانية عشرة، كان يأخذ وقته ليشرح أن ما سيقوم به ليس خطيئة.ولان الضحية تنتمي الى دين غير الاسلام ، فان" القرآن لا يعطيه فحسب الحق في اغتصابها، وإنما يشجعه على ذلك".
وبعدما يقّيّد يديها ويكمّ فمها، يركع الى جانب السرير ويسجد للصلاة قبل أن يعتليها.وعندما ينتهى، ركع مجدداً للصلاة، مغلفاً الاغتصاب بأفعال تعكس تقوى دينية. وتروي الفتاة النحيفة جدا في مقابلة معها في مخيم للاجئين هربت اليه قبل 11 شهراً:"قال لي إنه وفقا للاسلام يسمح له باغتصاب شخص كافر. قال إنه باغتصابي يقترب أكثر من الله ".
كثيرة كانت الشهادات عن قتل واغتصاب وتعذيب لفتيات أيزيديات تحولت معاناتهن أدلة على وحشية التنظيم، من دون أن تقابلها أية اجراءات فاعلة لوضع حد لها ومحاسبة المسؤولين عنها. هذا ناهيك عن شعب بكامله صار بغالبيته نازحاً مقيماً في مخيمات تفتقر الى مقومات الحياة الدنيا.

شاهد يروي
مراد اسماعيل، المدير التنفذي يزدا، وهي مؤسسة ايزيدية عالمية مختصة بالدفاع عن القضية الايزيدية وتقديم المساعدة الانسانية للضحايا تحدث ل"النهار" عن معاناة هذا الشعب وعن الامل الجديد بتحقيق العدالة له مع تكليف المحامية أمل علم الدين قضيته.
ويقول إن الشعب الأيزيدي هو أكثر الشعوب اضطهاداً في الشرق الأوسط، ويعيش اكثر من 80 في المئة من أفراده نازحاً في مخيمات فقيرة تفتقر إلى مقومات الحياة، ويعاني اكثر من 3700 امراة وبنت وطفل من الاستعباد ويستخدمون دروعاً بشرية.
ويؤكد أن ما عانى منه الشعب الايزيدي هو "ابادة جماعية...إبادة حقيقة لمجتمع كامل يمتد جذوره الى عمق حضارة العراق وكردستان وبلاد ما بين النهرين".
ففي الأيام والاسابيع الاولى التي تلت اجتياح "داعش" مناطق الأيزيديين في العراق، جابت العالم صور معاناة الأيزيديين في جبل سنجار خصوصاً، وبدا التعاطف كبيراً من جهات العالم الأربع مع محنة شعب وجد نفسه فريسة لوحوش كاسرة تأخذ من الدين ستاراً لجرائمها. ومع ذلك، لم يتطور ذلك التعاطف إلى أفعال ملموسة لدعم شعب ب على تجاوز المحنة أو لإنقاذ من سقط من نسائه في أسر التنظيم. ومع الجهود التي بذلت لمساعدة اللاجئين، بقيت المعاناة كبيرة، ومن أًل 7 الاف امرأة وفتاة خطفن في حينه، لا تزال 3500 منهن في الأسر.
ومع ذلك، تراجع الزخم الإعلامي خصوصاً المؤيد لقضية هذا الشعب.
ويقر مراد بأن الإعلام العالمي قد يكون فقد بعض الزخم حيال القضية الايزيدية، و"لكن لا يزال هناك اهتمام على صعيد مؤسسات المجتمع المدني...ولم نستسلم، وهناك عمل على مدار الساعة لاحالة ملف التحقيق على المحكمة الجنائية الدولية والضغط على الدول لاقرار بما حدث للايزيدية على انها إبادة".
وهناك قرار لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة حول حقوق الإنسان في سوريا والعراق والذي يقر بأن الأقلية الإيزيدية تواجه عملية إبادة على أيدي تنظيم "الدولة الإسلامية"، إضافة الى اعتراف من البرلمان البريطاني، والحكومة الاميركية والحكومة الكندية.
ويتركز العمل حالياً لدفع العالم على الإعتراف بالابادة واحالة الملف على المحكمة الجنائية الدولية للاقتصاص من المجرمين وإحقاق العدالة للايزيديين.
عملياً، تنشط منظمة "يزدا" والناشطة والناجية نادية مراد مع عدد من المؤسسات الحقوقية والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو لايجاد أرضية قانونية لفتح ملف الإبادة الجماعية في المحكمة الدولية.

أمل علم الدين والأمل الجديد
ولكن مراد يلفت إلى تحديات تواجه هذا الجهد، كون العراق ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية ولا يقبل اختصاص المحكمة في قضية الابادة الايزيدية".
ومع ذلك، أثار تكليف المحامية الدولية أمل علم الدين كلوني القضية بناء على توكيل من نادية مراد ويزدا، وضحايا الابادة الايزيدية، قوة دفع حقيقة للمدافعين عن القضية الأيزيدية لتحريك الملف.
ويبدو مراد متفائلاً بقدرة أمل علم الدين على جعل العدالة تأخذ مجراها، قائلاً: "لدينا أمل كبير بأن المحامية الدولية تتمتع بالامكانات القانونية والخبرة في استخدام الادلة التي نملكها في ايجاد طريقة قانونية لفتح ملف التحقيق امام المحكمة الجنائية الدولية". ولفت إلى أن ثمة أكثر من 11 تقريراً دولياً يعترف بان ابادة جماعية ارتكبت، والعائق هو اختصاص المحكمة، "ولكن أمل ستستخدم خبرتها القانونية لتجاوز المعوقات، ومجتمعي مؤمن بأن طاقة أمل خلف القضية هي قوة نوعية ونتوقع أن تتم ادانة داعش بعد فتح التحقيق".
وإلى الأمل الذي أُثاره انضمام علم الدين الى القضية، يعمل فريق يزدا ومنظمات أخرى بجهد لتوفير الادلة التي تساعد في تقديم "داعش" الى العدالة.
ولم تتأخر علم الدين في اتخاذ الخطوات الأولى لتحقيق هذا الهدف، إذ عقدت عدداَ من الاجتماعات مع ممثلين للدول الاعضاء في المحكمة الجنايات الدولية، كما التقت ممثلي الحكومة العراقية للبحث في الاليات العملية. وبالتنسيق مع برنامج يزدا للتوثيق، يتم إعداد البيانات التي من شأنها دعم ملف التحقيق امام المحكمة.

التحقيق أمام المحكمة الجنائية
باختصار، تتركز الجهود حالياً على الضغط لدفع المجتمع الدولي الى فتح تحقيق أمام المحكمة الجنائية الدولية وسوق قادة داعش أمام المحكمة ومحاكمتهم علناً بجرائم الابادة الجماعية وجرائم حرب، وجرائم ضد الانسانية بحق مئات الالاف من الايزيديين.
كذلك، تتركز الجهود على المطالبة بتوثيق المقابر الجماعية التي اكتشفت وجمع شهادات الضحايا لكي يتم توثيق الجرائم وادانة المجرمين في حال اجراء التحقيق. ويقول مراد أن الهدف الاساسي أيضاً يبقى " وقف الابادة الجماعية لأن اكثر من 3700 امراة وطفل ايزيدي لا يزالون مخطوفين ويواجهون أبشع الارتكابات في حقهم في الوقت الذي لا يزال اكثر من 40 في المئة من الاراضي تحت حكم داعش واكثر من 80 في المئة من المجتمع الايزيدي لا يزال نازحاً من موطنه الام في شنكال وسهل نينوى".
وطالب مراد المجتمع الدولي ب"توفير الحماية الدولية ومنطقة آمنة للايزيديين، باعتبارهم شعباً تعرض لابادة جماعية، وتأمين ضمانات عسكرية وادارية وامنية تؤكد سلامة المواطنين الايزيديين وتحفظهم من الابادات القادمة ومنع انقرضهم وتهديهم على هويتهم الدينية".

 

النهار

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment