حماية الاستقرار المالي تستنفر القطاع المصرفي استعجال التحقيقات وتشدّد في الالتزامات الدولية

06/13/2016 - 19:57 PM

 

اذا كانت متفجرة فردان التي استهدفت "بنك لبنان والمهجر" مساء الاحد الماضي اشاعت أجواء ملبدة بالقلق من عودة للاستهدافات الامنية لا تزال الاسئلة الكبيرة حولها تنتظر الخيوط الاولى في التحقيقات الجارية في هذا التطور لتبين المعالم الدقيقة التي تقف وراءه، فإن الامر الايجابي الذي برز غداة الحادث تمثل في اثبات متانة الوضع المصرفي والمالي بحيث لم تسجل أي تطورات تعكس ذعراً أو خوفاً عاماً من أثر التفجير على الاستقرار المالي والمصرفي.
ولكن على رغم اتسام الحركة المالية بوتيرة طبيعية في العمليات المصرفية فان ذلك لم يحجب تصاعد القلق من عدم اتضاح ملابسات التفجير بكل ما ينطوي عليه من غموض واحتمالات متعددة الجانب وخصوصاً لجهة ما عكسه استنفار القطاع المصرفي حيال التفجير الذي طاول أحد أبرز المصارف من ترجيح لكفة استهداف القطاع عموما على كل الاحتمالات الاخرى. وبدا من التحركات الفورية التي حصلت غداة التفجير ان ثمة حرصاً لدى المعنيين في القطاع كما لدى القيادات السياسية التي تعاملت مع التفجير باعتباره مساً بالخط الاحمر للاستقرار المصرفي والاقتصادي على استعجال نتائج التحقيقات الجارية من جهة وتثبيت الحقيقة المتصلة بعدم امكان أن يحيد القطاع المصرفي قيد انملة عن التزام موجبات قانون العقوبات الاميركي ضد "حزب الله" لان أي مفاوضات في شأن هذا القانون تتصل بمرجعيته الخارجية وليس باي فريق داخلي. وتبعا لذلك فان التطور الامني الذي تمثل في استهداف "بنك لبنان والمهجر" على خطورته لن يبدل واقع التعامل المصرفي الاضطراري مع موجبات القانون الاميركي لان هذا القطاع يدرك تماماً المحاذير الشديدة الخطورة عليه وعلى الاستقرار المالي والمصرفي للبنان عموماً جراء أي سلوكيات أو آليات مخالفة، علما ان مصارف كبرى عالمية مرت بتجارب مماثلة ولم تتمكن إلا من الامتثال لموجبات عقوبات مشابهة تحت وطأة تعرضها لمحاذير خطرة.
وقالت مصادر مصرفية شاركت في الاجتماع الاستثنائي لجمعية المصارف أمس إن مرحلة ما بعد التفجير لن تختلف عما قبلها من حيث التزام القوانين الدولية ومنها الاميركية وخصوصاً في ما يتعلق بتطبيق القانون الاميركي الخاص ب"حزب الله " لكون تنفيذه ليس خيارا تأخذه المصارف اللبنانية بل التزام يمليه واجب حماية المؤسسات المصرفية أولاً والاقتصاد اللبناني تالياً والذي يشكل القطاع المصرفي عموده الفقري. ولفتت الى ان المصارف اللبنانية ليست الجهة التي أصدرت هذا القانون بل انها تنفذه مضطرة حرصاً منها على تفادي عواقب عدم الالتزام وحماية للمودعين واستقرار الليرة اللبنانية. واوضحت المصادر ان رئيس مجلس ادارة "بنك لبنان والمهجر" سعد الازهري قدم خلال الاجتماع عرضا لبعض الاجراءات التي اتخذها المصرف في الفترة الاخيرة والتي لم تختلف عن الاجراءات الاخرى التي اتخذتها المصارف في ما يتعلق بالتعامل مع بعض الحسابات. وأفادت ان الاجتماع افضى الى تأكيد تضامن القطاع المصرفي والتشدد في حمايته والتصدي لاي محاولات لزعزعة الاستقرار الاقتصادي.
اما في الاجتماع الاخر الذي رأسه رئيس الوزراء تمام سلام في السرايا في حضور وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية مصارف لبنان جوزف طربيه فشدد سلام على التنديد بـ"التفجير الارهابي الذي يرقى الى مرتبة المساس بالأمن القومي للبنان"، كما اكد المجتمعون "الثقة بالاجراءات التي يقوم بها المصرف المركزي محلياً ودولياً لحفظ النظام المالي اللبناني وتعزيز مناعته وتثبيت سمعة لبنان المالية". وأن وزير المال ان العمل مستمر على احتواء الموضوع "بطريقة هادئة ومسؤولة بعيداً من السجالات".
في غضون ذلك، انهت الادلة الجنائية عملية رفع الادلة في مكان التفجير، وعلم ان العبوة الناسفة تقدر بسبعة الى ثمانية كيلوغرامات من المواد الشديدة الانفجار. وجمع عناصر شعبة المعلومات افلام الكاميرات في المنطقة كما يعمل المحققون على تفحص داتا الاتصالات في المنطقة المستهدفة فضلاً عن التدقيق في روايات تحدثت عن سيارتين مشتبه فيهما مرتا في المكان المستهدف قبل حصول التفجير.
وأبلغت مصادر نيابية مواكبة للموضوع المصرفي أن الانفجار الذي إستهدف "بنك لبنان والمهجر" كان "رسالة معروف من أرسلها الى المصرف المعني أولاً والى اللبنانيين ثانيا". ولاحظت أن التحرّك الرسمي والمصرفي بعد الانفجار "دلّ على ان المعنيين أخذوا الرسالة على محمل الجد". وأشارت الى ان "النتيجة الاولى لما حصل هي التأثير على ما يمكن أن ينتظره لبنان من حركة إقتصادية في موسم الصيف".
اما في الاصداء السياسية، فاعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري ان التفجير "انما يستهدف لبنان أولاً و"حزب الله ثانياً قبل ان تصل شظاياه الى أحد أهم مصارفنا لبنان والمهجر ". ووجه الرئيس سعد الحريري " تحية تضامن مع كل الصامدين في لبنان ومع القطاع المصرفي وحاكم مصرف لبنان " قائلاً: "فلنصفق لكل الابطال الصامدين في وجه الارهاب". وأكد رئيس حزب "القوات اللبنانية " سمير جعجع الوقوف مع القطاع المصرفي "عماد الاقتصاد اللبناني ومن غير المقبول تعريض هذا القطاع لأي مخاطر كرمى لعيون كائن من كان".
ويشار في هذا السياق الى ان أي رد فعل لم يصدر عن "حزب الله" على التفجير، خلافاً لما كانت وسائل اعلام قريبة من الحزب قد توقعت أمس.

 

النهار

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment