اليوم العالمي للبيئة كالطيور المهاجرة

06/06/2016 - 19:21 PM

 

 

مرّ أمس اليوم العالمي للبيئة الذي يصادف 5 حزيران من كل عام من غير ان يمر طيفه على لبنان في ظل الجدل المستمر حول سد جنة الذي بات اللبنانيون أعجز عن معرفة فوائده من اضراره، ومثله أكثر من سد في غير منطقة. كلها سدود تهدف الى انتاج الكهرباء وتوفير مياه الشفة والري، خدمة للمواطن الذي كلما زادت المشاريع تراجعت الخدمات المتوافرة له. فهل يصدق أحد ان لبنان يعيش بلا تحسن في الكهرباء بعد 25 سنة على انتهاء الحرب؟

لا ضرورة للسياسة في هذه الذكرى، علماً ان كل تقصير بيئي هو سياسة عاجزة عن ادارة الملفات المتراكمة، والتي لا تتحمل مسؤوليتها كاملة وزارة البيئة الحالية، لانها ثمرة تراكم الاخطاء والاهمال، بل الصفقات التي مررت عبر الزمن كل اشكال التعديات على طبيعة لبنان، من الاملاك البحرية، الى الكسارات والمقالع، وصولا الى تلويث المياه الجوفية بأنواع النفايات، ومنها النووية في مرحلة سابقة.
ولا ننسى حالياً مشكلة النفايات التي ادخلتنا مصاف العالمية، وسلطت أضواء الوكالات الدولية علينا من باب البلد الغارق في نفاياته، قبل بلوغنا حلولاً لا نعلم حتى اليوم مدى جديتها وقابليتها للتنفيذ وجدواها وأثرها البيئي. ازمة النفايات أنستنا مشكلات أخرى مرتبطة أو منفصلة، ولا تقل اهمية عنها، فالنفايات التي تسببت بتفشي امراض كثيرة، تجمع حالياً عند الشاطئ من غير ان تجد طريقها الى الطمر في ظل تباطؤ في اعتماد شركات تتولى الامر بطرق علمية وبيئية فلا تتسرب الرواسب الى الشاطئ القريب الذي يرتاده اللبنانيون للسباحة، وكذلك لاصطياد بعض السمك الذي يتناولونه بالسموم التي يحتوي عليها. والخوف، كل الخوف، ان تتعثر بعض الحلول فتعود النفايات تزين شوارعنا مطلع الصيف.
من جهة ثانية، تطلق في كل سنة حملة جديدة لزرع مليون شجرة جديدة من غير ان نلاحظ تزايداً للمساحات الخضراء في لبنان، بل بالعكس نشهد انحساراً للغابات والبساتين سنة بعد أخرى. عمليات الزرع نشاهدها في الاعلام أكثر منها على أرض الواقع، ولا متابعة لها.
ملفات كثيرة لا مجال لتعدادها، لكن الاكيد ان البيئة ملف ثانوي في اهتمام حكوماتنا ومسؤولينا، ووزارتها في الفئة العاشرة، ولن ترقى الى الوزارات الاساسية إلا في بلد محترم، أما عندنا فاليوم العالمي للبيئة يمر كالطيور المهاجرة، فاما ان يهرب، وإما يسقط صريعاً بسبب احوالنا البيئية التعيسة.

 

النهار

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment