برسم المسؤولين عن مطار بيروت وعناصر دركه ودكانجيته!

09/19/2015 - 13:38 PM

بقلم: فاديا فهد

تصل الى مطار بيروت، سعيداً بالعودة الى أحضان الوطن الحبيب، محمّلاً بالشنط والتذكارات والهدايا، والمشاعر الجميلة التي تكنّها للوطن والأهل المقيمين فيه... ولكن أين العربة لنقل كلّ هذه الأغراض؟ وأين الحمّال؟

حطّت طائرتي في مطار بيروت منتصف الليل قادمة من فرنسا، كان المطار مكتظاً بالواصلين من وجهات مختلفة. عبثاً بحثت عن عربة، فلم أجد. سألت رجال الدرك عن الحمّالين، متوسّلة أحدهم خصوصاً انني بصحبة طفليّ أصغرهما لم يبلغ السنة ونصف السنة بعد، وأكبرهما في الخامسة. سألتُ دركياً، فثان، فثالثاً، وكان الجواب يأتي ضبابياً فيه الكثير من اللامبالاة. وبدا لي هؤلاء في انهماك مريب، سرعان ما فهمته عندما اندفعت للإقتراب من حمّال عاد للتوّ من توصيلة مترجّية أن يساعدني في حمل شنطي، شارحة ظرفي. لكن الأخ تجاهلني تماماً، خصوصاً ان دركياً خلفه كان يدلّه على "الزبائن" الواجب ان يحمل شنطهم. وأقول الزبائن نظراً للدكانة المحترمة التي وجدتُ نفسي وسطها. الدركي "اللي مش فاضي يردّ عليّ"، فاضي يمشّي شنط فلان وعلتان. وأنا هنا لا أتهمه بالرشوة أو الإنتفاع من الزبائن أو اتباع نظام الواسطة لا سمح الله، ولكنني أسأل... والسؤال برسم المسؤولين الكبار عن المطار:

١- ما هو عمل الشرطة في لبنان، وتحديداً في مطار بيروت؟ وما هي مهامها؟ ترعرعنا على ان الشرطة في خدمة الشعب، ولم أسمع من أحدهم ان الشرطة في خدمة كبار القوم او المسؤولين أو الميسورين من الشعب.

٢ - من هو الأولى بحمّال في كتاب الشرطي المنظِّم، الخواجة أو شنطة واحدة، أم الأم مع طفلين وخمس شنط؟

٣ - المطار مراقب بالكاميرات، قيل لي. الذي يراقب لا يتنبّه الى تجاوزات ودكاكين العاملين والموظفين، ام ان الأمور تجري برضاه ومباركته ومشاركته؟

٤ - ألم يخجلوا من المناداة على ابن فلان من الطائرة، كي لا يكلّف نفسه الوقوف في الصفوف الطويلة ولا تفتّش شنطه، حتى ابتدعوا قصّة احتكار العربات والحمّالين. على فكرة، من ذا الذي يضمن ان أبو واسطة ابن فلان، الذي لم يتمّ تفتيشه لا يحمل الممنوعات والأسلحة المطلوبة؟

٥ - احتكار العربات من قبل الحمّالين، واحتكار الحمّالين من قبل الأمن والدرك، والذي كما قيل لي ليس جديداً أو مستجدّاً، بل بات القاعدة، هل يعلم به المسؤولون عن المطار؟

٦ - الى من يتبع حمّالو المطار ومن الذي يرأسهم؟ الى من يخضعون؟ ومن هو كبيرهم؟

٧ - أين العربات؟ ولماذا هناك عربات أقلّ من عدد الركّاب الوافدين؟ في كلّ مطارات العالم ليس هناك أكثر من العربات... لماذا الوضع معكوس في مطار بيروت؟

نهاية القصّة، فضحتُ الأخ الدركي الكريم الأخلاق، في وسط المطار بالصوت العالي! لكن أحداً لم يتحرّك. فطلبتُ، وبالصوت العالي أيضاً، المسؤول الكبير في المطار، عندها تقدّم مني شاب مدني وقال: «مدام لو سمحتِ ما عملي شوشرة. هلق منحاسب الدركي. والحمّال صار عندك».

الحمّال الذي حضر بسحر ساحر، حمل أغراضي الى الخارج، وما ان نال أجرته "وبزيادة" (على أساس انه أنقذني من محنتي) حتى تركني وشنطي الى جانب الطريق، وطار يبحث عن زبون دسم آخر، قبل ان تصل السيارة التي ستقلّني، وحتى من دون ان يتكلّف عناء تحميل الشنط في السيارة. شهامة وضمير حيّ!

لمزيد من التفاصيل، القصّة كاملة موثّقة بالكاميرات المزروعة هنا وهناك في مطار بيروت. ألم يقولوا ان كلّ شيء مراقب ومصوّر وتحت السيطرة؟!.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment