الفنادق تستجمع أنفاسها لصيفية "حارة"!

05/17/2016 - 18:02 PM

 

 

فيما يقرع موسم الصيف أبواب لبنان المشرّعة دائماً أمام الأمل، تتأهّب الفنادق والمؤسسات السياحية لتحسين أوضاعها وتخطّي الخسائر الكبيرة التي تكبّدتها في السنوات الماضية. وبما أنَّ النقابات السياحية لم توفّر جهداً أو وسيلة لجذب السياح الذين فقدتهم البلاد، تتسلّح هذه الأخيرة حتى اليوم برؤية إيجابية حيال ما تحمله الأيام المقبلة، هذا إذا ظلّ الاستقرار الأمني سيد الموقف.


إذا جاءت الانتخابات البلدية والاختيارية لتذكّر لبنان بأنَّه بلد ديموقراطي وتخفّف على مواطنيه التشنّج الذي هيمن على أيامهم عبر إعادة حقهم في التصويت، فإنَّ الموسم المقبل يحمل هو أيضاً في جعبته بوادر أمل بالنسبة إلى السياحة.
وفي حين يتوقع المعنيون في القطاع أن تكون "الصيفية" مقبولة، يؤكد الأمين العام لنقابة أصحاب الفنادق وديع كنعان لـ"النهار" أنَّ هؤلاء "يشعرون أيضاً بالخوف من أي مشكلة قد تطرأ بشكل مفاجىء"، مشيراً إلى أنَّ مشكلة الطريق البرية التي كان يتدفق عبرها سياح من الأردن، العراق، إيران وغيرها لا تزال مقفلة.
ولئن النقابات السياحية تجهد منذ فترة على تكثيف التعاون مع الجهات الأردنية لجذب السياح إلى لبنان، وتحديداً أولئك الذين كانوا يأتون عبر البر، بأسعار مخفضة، يشدّد كنعان على أنَّ هذا الموضوع سلك مراحل متقدّمة وأنَّ عدداً من ممثلي شركات السفر الأردنيين سيأتون إلى لبنان لمتابعة الموضوع. من هنا، يتوقع أصحاب الفنادق أن يشهد لبنان "موجة أردنية" خلال الصيف، آملين أن تعمّم هذه التجربة على الدول الأخرى وأن تحلّ المشكلات مع الخليج، إذ يشكّل العرب سوقاً مهمة جداً بالنسبة إلى الفنادق من فئة الخمس نجوم، وتالياً إعادة الحيوية إلى نسبة الحجوزات التي تراوح حالياً بين 40-45%.
ويلفت كنعان إلى أنَّ السياحة تعوّل أيضاً، إلى التجربة الأردنية، على ما قاله الرئيس سعد الحريري عن أنَّه جاري التحضير حالياً لخطة تعيد تفعيل النشاط السياحي، على أن تضم إنجاز مشروع "مترو" ونقلاً بحرياً، فضلاً عن أنَّ النقابات تعتزم القيام بجولة على البلديات الجديدة ليجري الاتفاق معها على إطالة المهرجانات الصيفية، في محاولة لتعزيز السياحة الداخلية، علماً أنَّها ستزور أيضاً وزير التربية الياس أبو صعب لعمل على تأجيل السنة الدراسية وذلك من أجل إطالة الموسم.
أما إذا جرت الرياح بما تشتهي السفن، فيتوقع كنعان أن تصل الحجوزات إلى 100% خلال شهر ونصف الشهر.
وبالعودة إلى الأرقام التي تبيّن الواقع السياحي، أظهرت الدراسة التي أجرتها شركة الاستشارات العالمية في القطاع الفندقي HVS عن القطاع الفندقي في منطقة الشرق الأوسط أنَّ معدل نسبة إشغال فنادق بيروت بلغ 56,2% خلال الفترة الممتدة بين العامين 1996 و2015، ما يشكل ثاني أدنى نسبة بين 14 مدينة في منطقة الشرق الأوسط تتوافر لديها بيانات كاملة على مدى الفترة التي يغطيها المسح.
وأضافت الدراسة أن معدّل سعر الغرفة في فنادق بيروت سجّل نمواً بمعدل سنوي مركب (CAGR) قدره 0,3% خلال الفترة المشمولة بالمسح، ما يشكل ثاني أدنى نسبة نمو في المنطقة، وارتفعت الإيرادات الناتجة من كل غرفة متوافرة (RevPAR) بمعدل سنوي مركب قدره 1,5% ما يشكل ثالث أدنى نسبة نمو في المنطقة. ووفق الدراسة التي أوردتها النشرة الأسبوعية لمجموعة بنك بيبلوس Lebanon This Week، فقد بلغ معدّل الإشغال في فنادق بيروت 57% في 2015، ما يصنّف بيروت في المرتبة الـ17 الأدنى بين 36 مدينة شملها البحث. كذلك، تحسّن معدل الإشغال في فنادق بيروت بـ16% في 2015، ما يشكل أعلى نسبة نمو في المنطقة، وذلك مقارنةً بانخفاض نسبته 3% في المنطقة. وأشار المسح إلى أن بيروت كانت من بين 12 مدينة سجلت ارتفاعاً في معدلات الإشغال. وكان معدل الإشغال في فنادق بيروت في العام 2015 الثامن الأعلى في لبنان منذ العام 1996، وكان مماثلاً لذلك في العام 2000، و2002 و2008. في المقارنة، بلغ معدل الإشغال في فنادق بيروت 61% في كل من العام 1997 و1998، و59% في كل من الاعوام 2003 و2011، و71% في 2004، و70% في 2009 و66% في 2010.
أيضاً، قالت HVS أن الإيرادات الناتجة من كل غرفة متوافرة (RevPAR) في فنادق بيروت بلغ 100 دولار في العام 2015، أي ما يشكّل ارتفاعًا سنويًا بنسبة 16,3%، ومقارنة بمعدل 79 دولاراً في المنطقة والذي تراجع بنسبة 3% من العام 2014. وكانت الإيرادات الناتجة من كل غرفة متوافرة في فنادق بيروت الـ12 الأعلى في المنطقة في العام الماضي والسابع الأعلى خلال الأعوام الـ20 الماضية.
فضلاً عن ذلك، أشار المسح إلى أنَّ معدّل سعر الغرفة في فنادق بيروت بلغ 175 دولاراً في 2015، أي المعدل نفسه الذي سجّلته في 2014، وذلك مقارنةً بالمعدّل الإقليمي الذي بلغ 138 دولاراً والذي تراجع بنسبة 3% من 2014. وجاء معدّل سعر الغرفة في فنادق بيروت الـ11 الأعلى في المنطقة خلال العام الماضي. أيضاً، كان معدّل سعر الغرفة في فنادق بيروت في 2015، كما في 2014، الخامس الأعلى في المنطقة خلال السنوات الـ20 السابقة بعدما سجلت 281 دولاراً أميركياً في العام 2009، و263 دولاراً في 2010، و241 دولاراً في 2012، و220 دولاراً في 2011 .

 

النهار

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment