الإنتخابات البلدية وملِكُ إسبانيا

05/05/2016 - 17:31 PM

 

بلقلم الوزير السابق جوزف الهاشم

 

ليتَ النِقَابَ على النساءِ محرَّمٌ كيْ لا تُغِرَّ قبيحةٌ إنساناً
(شاعر عباسي)


الإنتخابات البلدية، هذا النقابٌ المحرَّم، يكشف الوجه الحقيقي للتحالفات القائمة والتي ولدت كأنها توائم من بطن واحد.

والتحالفات حسب تحديداتها العلمية هي عهود ومواثيق والتزام، تحالفوا: يعني تعاهدوا، والحلف والأحلاف والحليف هي أسماء مشتقّة من فعل حَلَف أي أقسم اليمين، والحليف بحسب القاموس هو الصديق الذي يحلف أنه لا يغْدرُ بصاحبه.

هذا ما يشرحه العلم النحوي والقاموس اللغوي في تفسير المعاني والكلمات.

أما تفسير القاموس السياسي للتحالفات والإتفاقات، فإنَّ لَهُ معنى آخر وشأناً آخر ومفهوماً آخر من الرياء الخفيّ.

كل التحالفات من هنا وهناك، في الجانب الأيمن أو الأيسر من الجغرافيا السياسية والحزبية والطائفية، هي تحالفات لا علاقة لها بالقواميس اللغوية ولا بالقاموس السياسي العلمي والسياسي الأخلاقي.

أصحاب الحلف الواحد، والحلف الثنائي الأحد، يتفقون على شيء ويختلفون على أشياء... يتفقون في مكان ويختلفون في مكان آخر... يترشحون مع بعضهم في لائحة بلدية، ويترشح بعضهم ضد بعضهم...

فهم حلفاء وأخصام معاً وأصدقاء وأعداء معاً.

حتى إنك لم تعد تعرف من هم الأعداء «الذين ألَّف الله بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخواناً» كما يقول القرآن، ومن هم أَبناء الأفاعي الذين يهربون من الغضب الآتي كما يقول يوحنا المعمدان.

والإنتخابات البلدية تعكس صورة الإنتخابات الرئاسية، وهمْ أيضاً حلفاء فيها ومتخاصمون...

جماعة 14 آذار منقسمون حول مرشحَيْنِ، وبينهم تعارض فاضح في الخيارات والمواقف السياسية المحلية والإقليمية.

وجماعة 8 آذار منقسمون حول مرشحيَنْ، وبينهم تباعد فادح حول القرارات والتوجهات.

في تاريخ التحالفات: البعيد منه والقريب غيرُ مثَلٍ وعِـبْرَة.

سنة 1996 كانت في بيروت لائحتان نيابيتان، واحدة برئاسة الرئيس رفيق الحريري وأخرى برئاسة الرئيس سليم الحص، ورداً على سعاة الخير الذين حاولوا التوفيق بين الرئيسين بتوحيد اللائحتين قال الرئيس الحص: لا أرى أي جدوى من أن نتَّفق يوم الإنتخابات شكلياً، ونفترق في اليوم التالي سياسياً.

وقديماً، قال فردينان ملك إسبانيا، إنَّ ملك فرنسا يشكو أنني خدعته مرتين... إنه يكذب ذلك الغبي، لقد خدعته عشر مرات.

لأن المتحالفين عندنا منقَّبون ولا يكشفون وجوههم على غرار الرئيس سليم الحص وملك إسبانيا.

ولأننا لسنا أغبياء، فلَنْ نصدّق أنهم حلفاء، وليسمحوا لنا بألَّا نكارمهم ونراعي خواطرهم على حساب عقولنا ومخادعة الشعب.

هذا الشعب الذي قيل فيه: إنه طفلٌ صغير، إلا أن الضحك على هذا الطفل لا يمكن أن يستمر طويلاً.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment