الاصلاح المتعثر

08/31/2015 - 16:49 PM

جوزف أبو خليل

لم يبق من المارونية السياسية إلا الذكرياتّ، ومعها طبعا ً هذه الرئاسة المتواضعة والمغيّبة منذ اثني عشر شهرا، ومع ذلك هي لا تعود. او بكلام آخر لم يبق من الحكم الماروني إلا ّ هذه الرئاسة التي لا تمارس من السلطة إلا ّ أخفّها على الناس، او ما يتمتع به الرئيس، شخصيا ً، من هيبة، أو كاريزما كما يقال، أو شطارة تعطيه ما لم يعطه اتفاق الطائف، فالنظام اللبناني بعد الطائف، او بعد الاصلاحات التي أدخلت على النظام في اتفاق الطائف، لا يعطي رئيس الجمهورية من السلطة إلا ّ رموزها: له ان يحضر، مثلا ً، اجتماع مجلس الوزراء اذا شاء ولكن ليس له ان يصوّت اذا ما اقتضى الامر التصويت على القرارات، وقس على ذلك.

والحق يقال ان ما رمى اليه اتفاق الطائف هو انهاء الحكم الماروني الذي نشأ مع نشوء الكيان ودام اكثر من اللزوم، فضلا ً عن انه من النوع الذي لا يتنازل عن نفسه في اي حال من الاحوال، فلا بد ّ بالتالي من ارغامه على هذا التنازل، على الاقل لأن لا انظمة ابدية على الارض، الأمر الذي شكّل هزيمة للذين كانوا يقولون، وباعلى صوت "ان لا مساس بصلاحيات رئيس الجمهورية ".

لقد مسّت الصلاحيات وتمّ نقل السلطة من يد الشخص الى مجلس الوزراء مجتمعا ً. أليس هذا ما تقضي به التعددية؟

أمّا الطريف فهو ان من كل ما نصّ عليه اتفاق الطائف من اصلاحات واجراءات لم ينفذ إلا ّ ما هو متصل بالمارونية السياسية او "الحكم الماروني"، وقد تمّ الامر على الفور ومع كل الدعم ـ او الضغط ـ من "نظام الوصاية السورية" البالغ التشدد في تطبيق صلاحياته وسلطاته كاملة. والاكثر طرافة هو الحزم الى اقصى حد ّ في تطبيق البند المتعلّق بحلّ الميليشيات الذي يسنثني ميليشيا حزب الله والسلاح الفلسطيني في المخيمات ويقصر الحل ّ على الميليشيات المسيحية والمارونية. المهم ان "الحكم الماروني" انتهى الى غير رجعة، لكن البديل لم يكن افضل منه واحسن، بل جاء اكثر سوءا ً منه باشواط.

او بالاصح انتهت المارونية السياسية كي تقوم مكانها الشيعية السياسية، والسنية السياسية ايضا ً بل ربما مارونية سياسية اخرى تحاول المستحيل اي الجمع بين الطوائف اللبنانية المتعدّدة في اطار "الدولة الواحدة الموحدة وذات السلطة المركزية القوية" كما جاء في اتفاق الطائف وتحت عنوان "اللامركزية الادارية الموسعة". فكلّنا في لبنان من اتباع المدرسة السياسية التي تقول بالجمع والدمج والصهر في البوتقة الواحدة، او بمعالجة الطائفية بالغاء الطوائف نفسها، بل ان اتفاق الطائف كله يقوم على هذه النظرية التي عمرها عمر الكيان لكنها لم تنتج إلاّ التسلط، مارونيا ً كان او سنيا ً او شيعيا ً او درزيا ًالى آخر السلسلة.

فمتى الاصلاح السياسي الحقيقي، او متى نكفّ عن القول بالتعددية والعمل بعكسها؟

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment