بين الصحة وصرعات الموضة ماذا نختار ؟

04/11/2016 - 11:01 AM

الدكتور وائل كرامه كرامه *

للضوء سحرٌ خاص يجذبُ البصر ويلفت الإنتباه خاصةً عند الأطفال والأولاد. فلكمّ سحَرَتْ ألعابٌ تُضيء وتنطفىء أولادنا وبالطبع يزدادُ تأثيرها عليهم إذا إقترن هذا الضوء بأصواتٍ ظريفةٍ وأحياناً بمعزوفات موسيقية جميلة.

للألعاب تأثيرات إيجابية جداً على نمو الأطفال عقلياً وجسدياً ونفسياً ولكن هناك عامل مهم جداً يجب أن يترافق مع متعة اللعبة وقدرتها على إدخال البهجة الى قلوب الأطفال ألا وهو عامل السلامة الضرورية وخلو الألعاب أو الإبتكارات من الخطورة والتأثير السلبي على صحة الأطفال.

تتفنن الشركات التجارية أحياناً كثيرة في إدخال بعض الإبتكارات على الملابس والأحذية لجذب الأطفال والأولاد وبالتالي تسويق منتجاتها وزيادة نسبة المبيع، ومن ضمن هذه الإبتكارات كان في السنوات الماضية إدخال الإضاءة على أحذية الأولاد.

سأحاول في مقالي اليوم تبيان كل ما يكتنف هذا الموضوع المهم من تأثيرات على صحة الأولاد الذين يهرعون الى أهاليهم لشراء تلك الأحذية لا سيّما مؤخراً إثر ظهور الأحذية المضيئة التي يتم شحنها كهربائياً بحيث تستمر في العمل والإضاءة دورياً بخلاف الأحذية المضيئة التي طرحت في الأسواق سابقاً والتي كانت تعتمد على بطارية مشحونة مسبقاً لا تلبث أن تتوقَّف عن العمل بعد مضيّ فترة زمنية اي بعد نفاذ شحنتها.

كي نفهم أهمية الموضوع المطروح، يجب علينا أولاً أن نعي بعض الحقائق عن جسم الإنسان بوصفه طاقة كامنة وممرِّرة أيضاً للطاقة الخارجية الموجودة في الأرض. هذه الطاقة التي يحتويها الجسم ويمرِّرها هي طاقة كهربائية نتيجة إحتواء الجسم على عدد هائل من الآيونات المشرَّجة ( المنحلات بالكهرباء اي Electrolytes ). هي إذاً طاقة كهربائية إيجابية تسلك طريقها الى جسمنا من أقدامنا نتيجة ملامسة الأقدام للأرض خلال المشي والركض.

قديماً، كانت الأحذية تُصنع من الجلد الطبيعي الذي يمرِّر بسهولة هذه الطاقة الإيجابية المُشار إليها من باطن الأرض الى جسم الإنسان. إلا أن في صناعة الأحذية الحديثة لم يتم مراعاة هذا العامل المهم وتم إستبدال الجلد الطبيعي بالمطاط والبلاستيك وهي مواد عازلة غير محتوية على إلكترونات متحركة وبالتالي غير ممرِّرة للطاقة. ( لهذا السبب يتم إستعمالها بالتالي في تغليف الكابلات الكهربائية في المنازل منعاً للإحتكاك فيما بينها وتقليلاً لضررها على صحة الإنسان لا سيما إذا لامسها مباشرةً بحيث يُصاب بالصعقة الكهربائية ).

بناءً لما تقدَّم، نحن الأطباء ننصح في إقتناء الأحذية الجلدية الصافية نظراً لهذا العامل المهم، كما أنني أنصح دائماً الأهل بالسماح وتشجيع الأولاد إذا تواجدوا على شاطىء رملي نظيف أو فوق الكثبان الرملية الناعمة في الصحراء خلال النزهات أن يلعبوا حُفاة أعني أن يخلعوا أحذيتهم خلال المشي والركض واللعب لما ذلك من إيجابية على صحة الأولاد إن كان من ناحية الطاقة الإيجابية الآتية من الأرض دون عازل او لناحية وضعية القدم الصحيحة فوق الأرض عندما تكون محرَّرة من أيّ حذاء. في الإمارات العربية المتحدة الشواطىء الرملية كما الواحات الصحراوية متوفرة جداً وهذا أمر إيجابي يجب إستغلاله خاصةً في فصل الشتاء حين يكون الجو جميلاً بارداً وغير حار.

كما هناك فائدة من النوم على الأرض كي لا يُحرم الجسد من الطاقة الإيجابية الآتية من الأرض خلال نومه أيضاً.

أما بالنسبة لموضوعنا الرئيسي وهو الأحذية المضيئة والتي تشحن دورياً كهربائياً، فمن البديهي القول بعد الشرح الذي أشرنا إليه أن هذه الأحذية غالباً ما تكون غير مريحة ومصنوعة من المطاط وفيها كمية من مادة البلاستيك لحماية البطارية والأسلاك الكهربائية من التلف، ويجري فيها التركيز على إبتكار الإضاءة على حساب راحة القدم وصحة الولد الذي ينتعلها. كما من الأهمية بمكان الإشارة أن كل الأحذية المضيئة القديمة والجديدة التي يعاد شحنها تحتوي على بطاريات وهذه البطاريات تحتوي على مادة الزئبق السامة

والتي تحذّر منها مختلف المنظمات الصحية ومنظمات حماية البيئة في العالم نظراً للآثار السلبية للزئبق على الصحة في حال تسمَّمَ منه الإنسان وتراكم بجسده وخاصة الأطفال. من المثبت علمياً، أن تراكم الزئبق في الجسم يؤدي الى ضرر في الكبد والجهاز العصبي والدماغ وفي الكلى وغيرها من أعضاء الجسم.

إذا كُسرت هذه البطاريات، من الممكن أن يتم التسمم بالزئبق عبر عدة طرق : إما عبر الإستنشاق لبخار الزئبق، أو عبر الإمتصاص اذا لامس الجلد، أو عبر تلوث البيئة والتربة والمياه الجوفية ووصول الزئبق عبر الأنهار والبحار الى التراكم داخل الأسماك والأطعمة البحرية التي يأكلها الإنسان.

إن قسم حماية البيئة التابع لولاية نيو جيرسي في أميركا وهو مؤسسة حكومية قد وضع هذا النوع من الأحذية ضمن قائمة المواد المحتوية على الزئبق ونصح الأهل في منشوراته الصحية الوقائية بعدم إقتنائها.

في المقابل، هناك بعض أنواع من الإبتكارات في صناعة الأحذية مفيدة للإنسان ومنها الأحذية المضيئة التي اذا إستعملها المغامرون ومتسلقو الجبال والمتنزهون في الجبال ممكن أن تشكل دليلاً لنجدتهم في حال ضاعوا وتاهوا خلال الليل حيث أنه من الممكن رؤية الضوء المتواجد في الحذاء عن بُعد حوالي ٣٠٠ متراً.

كما أن لبعض الأحذية المطاطية العازلة أهمية في المشي في الأرض الضحلة وخلال المطر وعلى الثلوج كما أنها مفيدة لإرتدائها من قبل عمال الكهرباء مثلاً الذين من الممكن أن يخطوا بالخطأ على كابلٍ كهربائيّ عارٍ وبالتالي يعزل الحذاء المطاطي قدمهم عن الكهرباء وينجّيهم من صعقة كهربائية، وهناك إحتمال أيضاً ولو خفيف أن هذه الأنواع من الأحذية المطاطية بإمكانها أن تساعد في تجنب الصواعق خلال الطقس العاصف والممطر.

في النهاية، إنتعال الأحذية يجب أن تكون للراحة والفائدة وليس كلعبه للأطفال وطريقة للفت نظر أصدقائهم والتباهي بها؛ السلامة أولاً وآخراً والصحة أغلى هبات الله تعالى وجب علينا الحفاظ عليها.

* استشاري في طب العائلة

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment