حسابات وكواليس انتخابية!!!!

04/11/2016 - 10:15 AM

 

وليد ناصيف

ينهمك اللبنانيون في هذه الأيام بالتحضير للانتخابات البلدية والاختيارية بالرغم من مؤشرات توحي بتاجيلها فمعظم السياسيين يجاهرون بقبولهم وبعض السياسيين يراوغون علنا بالموافقة على اجرائها في مواعيدها ويعملون سراً ومن وراء الكواليس على الغائها او تأجيلها لأنهم يخشون النتيجة التي ستبين مدى ضعفهم وانهيار شعبيتهم وبالتالي خسارتهم.

ولكن ثمة حسابات واعتبارات لا يمكن تجاهلها، فهناك من يعتبر ان الانتخابات موسم للإستفادة المادية كما ان هناك من يرى بها فرصة للانقضاض عَلى السلطة والوجاهة اللتين توصلان الى النتيجة الحتمية التي هي وبكل بساطة (الدجاجة التي تبيض لهم ذهباً) وان كانت على المستوى البسيط مقارنة بالمراكز النيابية او الوزارية او غيرها من المراكز التي يستميت في سبيلها المتربصون وتجار السياسة ولكن وللإنصاف هناك قلة قليلة من المرشحين تستحق الوصول والفوز لانها تتسابق للخدمة العامة بصرف النظر عن اي منصب اومقعد.

وهناك البعض الذين يهللون لهذا الموسم لأنهم يعتبرون انهم يملكون سلعة للبيع (صوتهم) ويؤمنون ومتاكدون ان المشتري دائما موجود ومستعد وجاهز للدفع عبر سماسرة او علنا وعلى عينك يا تاجر دون خجل او مواربة، مرددين العبارة اللبنانية الشهيرة (شو هي وقفت عليي)، ولكن عزيزي الناخب نعم هي وقفت عليك وعلى عائلتك واهلك وأقاربك وجيرانك وأبناء بلدتك الخ.

ربما غاب عن ذهنك ان صوتك هو شرفك وعرضك وكرامتك وان المرشح الذي يشتري صوتك يصبح السيد وتصبح عبده و لن يكون مدينا لك بعد فوزه بالمقعد الذي ترشح من اجله لانه دفع الثمن مسبقا وقدم لك كل ما تستحق اذ يعتبر ايضا انه اشترى سكوتك الى الأبد فلا تبيع صوتك كي لا تخسر احترامك لنفسك.

ولكن أخطر ما في العملية الانتخابية هو تعليب الانتخاب حيث يقوم ممثلا للحزب او التيار بفرض مرشح لا طعم له ولا لون ولا كفاءة الا ولاءه الأعمى (للزعيم) متسلحا بعبارات ديماغوجية ونصائح وكلمات رنانة ووعود كاذبة ومن وراء الستار يتفاوض ويتفق مع الخصم السياسي لتأليف لائحة انتخابية مشتركة (بوسطة) ضاربا عرض الحائط بمصلحتك او مصلحة البلدة او المصلحة العامة ويحاول إقناعك ان ذلك هو حلف انتخابي مؤقت ولا علاقة له بالخط السياسي المرسوم للحزب او التيار ويشرح هذه العملية على انها الطريقة المثالية للفوز بالمقاعد ويسمي المرشحين ويقسم المقاعد ما بين حزبه او تياره وبين حزب او تيار الخصم السياسي معتمدا على الولاء للحزب او التيار وتتكرر العملية في جميع المدن وتختلف قليلا في القرية او الضيعة حيث يصبح للعصبية العائلية دوراً كبيراً يمكن ان يشكل خطرا مماثلا لفرض المرشحين وتبدا المناكفات العائلية التي يمكن ان تطيح بالمرشح المناسب صاحب الكفاءة ليس الا لانه من العائلة الاخرى من هنا.

نتمنى على اهلنا في الوطن الحبيب ان تنتبهوا لما يدبره لكم السياسيون وزعماء الطوائف والأحزاب والتيارات وان تضعوا مصلحة بلدتكم قبل المصلحة الشخصية وليكن للشباب اصحاب الخبرة والمعرفة دوراً وللمرأة مكانا ولصاحب الايادي البيضاء والخدمات نصيباً ولتكن هذه العملية الانتخابية عرساً ديموقراطياً وتعبيراً واضحاً عن ارادتكم واختياركم الصحيح لذوي الأخلاق الحميدة أهل الكفاءة، الشرفاء المخلصون الذين يستطيعون ان يعملوا بصدق على تحقيق مصلحة البلدة وتسيير أمور ابنائها، وحذار من أولائك السياسيين الاستغلاليين فالانتخابات مسرحهم واللعبة السياسية اختصاصهم فلتخلص من إغرائهم ومراوغتهم عليكم ان تقفوا لهم بالمرصاد وتتمسكوا بمبادئكم وايمانكم بمدينتكم وبلدتكم وانتماءكم ووطنيتكم وتتحرروا من نير التبعية العمياء لزعيم لا يرى فيكم سوى مطية للوصول لتحقيق حلمه وحلم أولاده وورثته من بعده فليكن صوتكم سيفا قاطعا للاقطاعية السياسية كي يقضي على كامل العلة السياسية المستشرية في جسم الوطن.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment