نغمة “المارونية السياسية” المتجددة نعي للطائف من حزب الله؟

04/07/2016 - 16:51 PM

 

شربل الخوري

 

حسنا فعل رئيس ما يسمى بالهيئة الشرعية في حزب الله الشيخ محمد يزبك عندما تكلم عن المارونية السياسية فاستفاض  وانفعل واطرب جمهوره لينتهي به القول الى انه لا عودة الى المارونية السياسية ,محللا ومنظرا بعبقرية لا مثيل لها بل تفوقت على إنشتاين وغاليليو والعالم المصري أحمد زويل والبرفيسوران اللبنانيان شارل عشي مدير الدفع النفاث في الناسا ومصطفى شاهين مكتشف احد الكويكبات الذي يحمل اسمه, ليصل في النهاية الى ان المعادلة الخشبية –الجيش والشعب والمقاومة هي الاساس في لبنان.ولكن أذا ما قام المواطن العادي الذي عاش فترة ما يطلق عليها الشيخ يزبك وجماعته فترة “المارونية السياسية ” بالمقارنة مع ما يعيشه حاليا في زمن الشيعية السياسية التي تهيمن بالسلاح اللاشرعي المتجلبب بشعار المقاومة المنتهية صلاحيتها منذ زمن طويل والمنفذة لاوامر الولي الفقيه المتربع في قصره في طهران على الحياة العامة والخاصة وضاربة عرض الحائط مصالح لبنان واللبنانيين ,لوجد (المواطن)مايلي:

١- يكفي المارونية السياسية فخرا انها حافظت على لبنان وعلى علاقاته الممتازة بالدول العربية التي ينتمي واياها لجامعة واحدة ولم يخن اشقاؤه او يطعنهم في ظهورهم ويتدخل في شؤونهم ويقتل من نسائهم واطفالهم وعجائزهم أضعاف ما ارتكبه اعداءهم ,كما انها(المارونية السياسية)لم تجوع او تحاصر المدنيين في سوريا او تدبر المؤامرات وترسل المخربين الى البحرين والكويت واليمن والسعودية وحتى مصر .

٢- المارونية السياسية هي التي انتزعت من العالم لقب “سويسرا الشرق”تسمية للبنان انذاك,والكل يعرف بل يحلم في ان يكون بلده مثل سويسرا, في حين اصبح في زمنكم مركزا للزبالة والقمامة والدعارة وترويج المخدرات ووكرا للمافيات وعصابات السرقات والاتجار بالبشر واسوأ مكان للفساد الاداري في العالم.

٣- المارونية السياسية جعلت من لبنان واحة للديموقراطية تتشبه بها كل الدول العربية وحولت بيروت الى مركز فكري وإعلامي وثقافي وعلمي استقطب الشعراء والمثقفين والادباء والاعلاميين وكل الاحرار في حين أن “شيعيتكم السياسية” حولته  سجنا كبيرا لكل حالم بالحرية سواء كان شيعيا ام غير شيعي وحولت معه بيروت من منارة تشع على العالم حضارة ورقيا وتقدما الى ظلام دامس يلامس فيها الفقر والجهل بقوة سلاحكم عقول السياسيين حتى بات انتخاب رئيس للجمهورية تفرضونه بالتعيين عبر القنوات الديموقراطية الشكلية التي يشارككم فيها رئيس مجلس نواب يغتصب سلطته مرارا وتكرارا عبر التمديد لنفسه ولهذا المجلس.

٤- لم تكن الناشئة من الطلاب والطالبات والشباب والشابات في زمن “المارونية السياسية” إلا محط إهتمام التربويين والاختصاصيين في كل المجالات ووفقا لأعلى المعايير العالمية لتؤمن لهم النهل الافضل من كل ما يغنيهم ثقافة وعلما وادبا وتفكيرا سديدا يساعد في بلورة شخصياتهم فاثروا العالم من مشرقه الى مغربه بكل ما هو رائع لخدمة الانسانية في حين أصبح  الناشئة في زمنكم  مسلوبي الارادة والتفكير  ومركزا لترويج مخدراتكم التي تنتجها مصانعكم المنتشرة علنا في مناطق نفوذكم ولم يخجل نوح زعيتر تاجر ومروج المخدرات الشهير بالادعاء انه في خدمة حزبكم بل ذهب ليتفقد مقاتليكم في جبهات سورية وشعارات حزبكم على ملابسه.

٥- المارونية السياسية هي التي جعلت من الجامعة اللبنانية جامعة وطنية ذات مستوى تحسد عليه وتخرج متفوقين في كل المجالات وتضم أحسن الاساتذة في حين ان شيعيتكم السياسية حولتها الى كليات للفاشلين ومزوري شهادات ومسرحا للصراعات وكما للافواه ومرتعا لاساتذة هم على عداوة مع الكفاءة والعلم وادارة ملتوية ومنساقة لرغبات ميليشياوية تتعارض مع المنهجية العلمية

٦- المارونية السياسية لم تنجب عملاء في بيئتها على الاطلاق في حين ان بيئتكم حفلت في زمن الشيعية السياسية بمئات العملاء الذين باعوا كل شيء من اجل الاموال المتعطشين اليها والشغوفين بها ذلك ان بيئتكم ومذهبكم السياسي يحلل كل المحرمات طمعا  سبيل الحصول على المال.

٧- المارونية السياسية لم تكن تُدجل وتكذب على الناس في حين انكم تكذبون وتخدعون شبابكم وشيبكم وتتدرجون بهذا الكذب وتلك المخادعة من اجل تبرير ما ترتكبونه من جرائم سواء في لبنان كإحراق بيروت ومؤسساتها الاعلامية  ونهب ميليشياتكم لأهلها أو استدراج اسرائيل لضرب لبنان من شماله الى جنوبه وتحميله خسائر تفوق ال13مليار دولار بسبب نزوات سيدكم او تخطي عناصركم”المرتزقة”  للحدود   بحجة الدفاع عن مقامات دينية في دمشق ليتبين لاحقا حقيقة هدفكم المتمثل في تنفيذ اوامر ولي فقيهكم ومحاربة السوريين في  ديارهم وبيوتهم وقراهم من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب.

٨- المارونية السياسية لم تتمثل باي تنظيم إرهابي على الاطلاق في حين انكم في الواقع لا تقلون خطرا على العالم عن داعش في التعصب والكره الاعمى والحقد الدفين والتمييز العنصري في أعمالكم المستترة والمفضوحة في لبنان وخارجه  من الارجنتين الى بلغاريا مرورا بقبرص وتايلند وافريقيا وصولا الى  سوريا .

٩- إن المارونية السياسية لم تفتك او تغتال بأعدائها من السياسيين اللبنانيين لانها كانت تؤمن بالاخوة والوطنية قبل اي شيء اخر في حين ان شيعيتكم السياسية لا تؤمن الا بالخوة  ففتكت بالرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن كان معه ومن لحق به في إغتيالات مبرمجة لتفريغ الساحة اللبنانية من رجالاتها الكبار وفق مخطط ايراني بعثي لعين وبالتالي تسهيل وضع اليد عليها كما تحاولون ان تفعلوا اليوم.

١٠- المارونية السياسية لم تحول رجال الدين الموارنة للتبشير السياسي لولاية فقيه ماروني على غرار ما فعلتموه مع رجال دينكم من اجل خلط الامور السياسية بالدينية وربطهما ببعضهما البعض لغسل الادمغة وتحويلها الى لهيب مشتعل بانتظار”الولي الفقيه الذي طال انتظاره وتعب الناس من هذا الانتظار”

١١- لم تكن المارونية السياسية في وارد تحويل ادارات الدولة الى بقرة حلوب للموارنة على حساب المكلف اللبناني في حين ان شيعيتكم السياسية جعلت من كل إدارات الدولة دون استثناء مكانا للفاشلين والعاطلين عن العمل ومدخني الارجيلة والسماسرة والنصابين وعديمي المؤهلات يتلقون رواتبهم في اخر كل شهر دون ان يراهم احد في هذه الاماكن.

١٢- من الصعب جدا على اي كان ان يطلق الشائعات المغرضة للنيل من مقولة محفورة باذهان الناس بان الفساد  والاستهتار بات شعارا لشيعيتكم السياسية في حين ان الجودة واقصى درجات الكفاءة كانت شعارات المارونية السياسية في كل المشاريع العامة والخاصة وهي لم تقطع ابدا الاوكسيجين عن رئتي الوطن كما تفعلون ولم تمنع إنتخاب رئيس للجمهورية في عام 1958 ليصبح الراس مقطوعا كما هو حاصل اليوم ضاربين عرض الحائط كل النصائح الدولية بضرورة انهاء الفراغ الذي يهدد الكيان والمصير في ظل تحديات مصيرية تشهدها المنظقة ولا تحتمل اي شغور لهذا المركز لاذي يجمع لبنان ويوحد كل مكوناته.

١٣- المارونية السياسية لم تبق على السلاح بايديها رغما عن انوف الجميع وتجاوزا لاتفاقات وقع عليها الجميع والتفافا على الالتزامات والتعهدات والاخلاق في حين انكم لبستم قميص عثمان “المقاومة”للانقضاض على الوطن والمواطنين واستغلال السلاح في كل مناحي الحياة اليومية..حتى انكم لا تعيرون اذنا او اهتماما لكل طلبات الشيعة الاخرين الذين يعارضونكم الراي ويطالبونكم بالعودة الى حضن الوطن والكف عن لعب دور العميل الصغير والحقير لدولة اجنبية باسم الدين.

لقد ان الاوان ليتعالى الجميع عن الديماغوجية وان يعملوا من اجل بناء الوطن الذي اراده الطائف لجميع ابنائه فعلا لا قولا.وان يتخلى كائنا من كان عن التهويل والتخوين والتخويف او الاستقواء بالبندقية غير الشرعية مهما سبغ عليها من هالات الشعارات التي اصبحت فارغة وبدون اي طهارة او قداسة لان الدولة الحقيقية لا تبنى ,لا بالفئوية او العنصرية او التسلط على الاخرين ,ولا بالمذهبية السياسية مهما كبر هذا المذهب او ذاك.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment