مع الشيخ يزبك أزمة معانٍ ومفاهيم وطنية

03/30/2016 - 18:50 PM

 

بقلم  لوسيان شهوان

 

اختار رئيس الهيئة الشرعية في “حزب الله” والوكيل الشرعي العام للإمام الخامنئي في لبنان الشيخ محمد يزبك فترة “العيد الكبير” ليوجه معايدة من العيار الثقيل للبنانيين معبّراً عن الباطنية التي تجتاح حياته والتي تحمل آراء بات المتابع لجماعة هذا الشيخ يعرف مآربها وأهدافها, وإحدى تصريحاته في الأسبوع الماضي خير دليل على هذه النوايا المبطنّة التي ظهرت الى العلن حيث تناول في خطبته “المارونيّة السياسيّة” وكأنها مشكلة يجب عدم العودة إليها. غير أن لذلك النهج دلالات سياسيّة تعبّر عن الديمقراطية ومفهوم الدولة الحديثة. تناولها وهي المعضلة الكبيرة بالنسبة له وهو غير مدرك أن الموارنة لا علاقة لهم منفردين بالمارونية السياسية لربما غاب عنه أن هذه التسمية بالذات أطلقت على غير الموارنة أيضاً وقد أراد أن يستخدمها المناهضون لسياسة الرئيس شمعون في ماضي الثورة السوداء عام 1958، أرادوها صفة للخارجين عن القومية العربية المزيفة معتبرين أن كل من يعتنق هذا المذهب السياسي هو خائن للقضية المركزية.

1958 عام الثورة على الرئيس شمعون الممثل الأول لذلك المشروع، بعد أن أمّن لجميع مؤيدي نهجه مساحة لقاء خارج الإقطاعات الدينية السائدة في ذاك الماضي و لعلّ أبرز المؤيدين لـ “المارونية السياسية” من غير الموارنة هو دولة الرئيس سامي الصلح، رئيس لعدّة حكومات في عهد شمعون، وهو متهم الى جانب الكثيرين بالمارونية السياسية ونأتي على ذكر شخصيات درزية عريقة كما أن للطائفة الشيعية حصّة كبيرة خاصةً مع الشيعة الشمعونيين أصدقاء الرئيس شمعون… إذاً فإن مصطلح “المارونية السياسيّة” كان هدفه في البداية وضع تعريف لغير الموارنة ووصفهم أنهم سياسياً موارنة ليستمر التداول بهذه التسمية في سبعينيات القرن الماضي مروراً بالحرب الأهلية وصولاً الى مرحلة الوفاق الوطني.

هذا النهج الوطني الذي إعتمده الرئيس شمعون أولاً وإستمرّ من بعده حمل في صلبه الخيار اللبناني الذي لا نستغرب حين نسمع الشيخ يزبك يتحدث عنه كمشكلة. رفض الشيخ يزبك للحرّية و للديمقراطيّة مفهوم ومعلوم، فهو لم يعتد في الأفكار التي يحمل إلا على العنف ورفض الآخر على قاعدة إما نحن أو لا أحد، إما الولاية أو لا لبنان، إما الجهاد أو أنتم عملاء.

لا يا شيخ! نظرتنا للبنان تأتي من باب الحرص على كافة مكوّناته وإذا كان لبنان وروحه المارونية مع التأسيس هو ضمانة لأحد، فقد كان ضمانة لكم و لجماعتكم التاريخية التي وجدت لنفسها مساحة للتقدم عبر الإمتيازات ومفهوم الحق العام الذي أسس له في هذه المرحلة. ربما مشكلة الموارنة ومع الإمتيازات التي كانوا يحظون بها قبل الحرب الأهلية أنهم تصرفوا بمسؤولية وطنية أمام الله والتاريخ وليس العكس كما تدعون.

“لن نقبل بالعودة إلى المارونية السياسية”… قلتها و براحة ضمير يا شيخ، إذا بقي ما تبقى من لبنان المؤسسات ذلك لأن الشعب عرف العصر الذهبي في هذه المرحلة، زرع الموارنة الحضارة في الشرق و قدموا نماذج الفكر والتطور كما قدموا المقاومة الشريفة وعندما أتت الساعة تجرأوا حيث لا يجرؤ الآخرون، قدموا الغالي من أجل نهائية الكيان و السيادة المفقودة التي غابت مع مفهومكم ونظرتكم للبنان.

تلك السيادة وذاك الإستقلال دفع ثمنه وناضل من أجله غير الموارنة أيضاً ولكن إذا أردت أن تصفهم بالموارنة السياسيين فلا مشكلة في ذلك حيث أننا نفتخر بتاريخنا وبمقاربتنا للحياة السياسية التي ترفض العنف وتعتمد على الحرية كقاعدة أساسية لبناء الإنسان الحرّ في وطن الرسالة.

نعلم جيداً أن جداراً كبيراً يفصلكم عن الحريّة، لذلك فإنك مدعو الى جانب حزبك الى كسر هذا الجدار وإعتناق ربما “المارونية السياسية” كمذهب سياسي علّكم تصبحون من أركانها خلف مبادرة معراب التي نرى مدى إمتعاضكم تجاهها ولعلّ كلامكم الأخير خير دليل على ذلك

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment