لبست المجدلية لاجد قبرك فارغاً…

03/29/2016 - 14:23 PM

 

فيرا بو منصف

 

دخلت القبر يا سيد ولم أجدك. أنا الغبية التائهة. التفتت في انحاء خوفي فوجدت القبور والاخشاب وبقايا من نفسي، ذعرت وهرعت الى ضوء شمس فصدمتني الظلمة، القلب التائه هو الظلمة الدامسة يا سيد، انا أخاف من حكايا القبور لاني أجد نفسي مرمية في صندوق خشب مهترئ وبقاياي تصرخ في وجهي أبشع الحقائق بأن الانسان الى التراب يا سيد، وانا اعتقدت لوهلة ان القبور بيت الانسان، ولما رأيت قبرك الفارغ تنبّهت الى أن بيت الانسان هو قلبك وحيث يرقد قلب الانسان هو بيته، انها القيامة كيف لي أن أخاف بعد؟

لبست ثوب المجدلية وصدّقت نفسي وقلت اذهبي يا امرأة الى قبر المسيح ضعي الزهور، ديك الحجل وعصا مار يوسف وشقائق النعمان تلك الحمراء، هذه زهور ضيعتي المترامية تحت قبة كنيستها. قلت فلأفعل كالمجدلية، ولأحمل معي الطيوب، ولأذهب الى قبر يسوع أضع فوقه عطر عمري علّ ذاك العمر يصبح بعضاً من ضوء ما فيك.

لبست حكايتي يا سيّد وقررت أن أصدقها، وتدثرت بذاك الحنان الموجع، أتعرف ما هو؟ أنت الذي يعرف كم هو موجع الحب حين يكون شغافاً من شغاف قلب واذ بشوكة خيانة تمسّه. حملت زهوري وصدّقت اني تفصيل من حكايتك، وأخذت عطراً من دون زجاجة سكبته كله من عيني، لا تسكب العيون عطراً الا حين يجتاحها حب عظيم، ووقفت عند باب القبر أنتظر الاشارة.

غلبت خوفي المزمن من ذاك المكان، نظرت الى حقل الزيتون القريب لارى ملاكاً مفترضاً عليه أن يأتي ليسألني “اتبحثين عن الحي بين القبور؟” ولم يأتِ، بدأت أرتجف لاني وجدت نفسي من جديد في مواجهة نفسي في مواجهة قبر، قبر فارغ قد يكون غداً قبري ما لم…أهرع اليك. وصرخت “المسيح قام المسيح قام”. أزحت الستارة البيضاء. رفعت الغطاء عن الكفن، يا يسوع شو هالريحة؟ الزهور الزهور حقول تغمر الكفن ولا جسد يغرق فيها انما رائحة مَن أغرقناه يوم الجمعة العظيمة، نظرت الى الصليب المقابل كان الوشاح الابيض يتراقص من دون هواء، يتمايل على نسمات أحلامي.

حملت باقات الزهر مرمغتها على جبيني فوق وجهي ادخلتها في عطري في مسام الروح في شرايين القلب وصرت أرقص. أرقص تحت الصليب والوشاح الابيض وأغني “أغرقني يا رب حيث انت تغرق، خذني يا رب الى حيث أنت تذهب، مظلمة القبور حين نبتعد عنك، القبور بيوتنا حين نخربش بالنكران وجودك فينا، احملني يسوع الى ذاك المكان حيث أرقد تحت الاقدام المجروحة بالصليب وكالمجدلية أمسحها وأغسلها بالطيب”…

واستفقت، استفقت لأجد نفسي أمام قبر يسوع في كنيسة ضيعتي، الضوء باهت، القبر فارغ الا من الزهور. انحنيت فوق عطره، مسحت وجهي بجروح المسامير، توقّف النزيف، بحثت عن منفذ هواء لاعرف لماذا يتمايل الوشاح الابيض فوق الصليب، يا بلهاء عما تبحثين، هو هنا وهناك يغمر الكون بأنفاسه لنستمد منها حياة، نظرت الى وجهه اقسم انه كان يبتسم، أريد أن اصدق انه يبتسم لي. يا مسكينة بسمة يسوع بلسم العالم اذهبي الى الايمان وبشري، المسيح قام…

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment