أيام الإرهاب السود حطّت في بروكسيل و"داعش" تبنّى متوعّداً بالمزيد المطار ومحطة مترو ساحة موت والذعر يشلّ قطاعات عاصمة أو

03/23/2016 - 15:09 PM

 

 

عاصمة أوروبية أخرى في مرمى الإرهاب. بعد 13 تشرين الثاني الفرنسي، ها هو 22 آذار البلجيكي يحكم قبضته على بروكسيل ويشلها، ومعها أوروبا. استفاقت العاصمة البلجيكية على وقع هجمات في مطار العاصمة ومحطة لمترو الأنفاق في ساعة الذروة في عملية منسقة تبناها تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) ووصفها رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال بأنها "لحظة سوداء لبلادنا".

قُتل 34 شخصاً على الأقل في حصيلة أولية. وحصلت التفجيرات بعد أربعة أيام من اعتقال السلطات البلجيكية المشتبه فيه الرئيسي في هجمات باريس، صلاح عبدالسلام. وكانت الشرطة والقوات القتالية انتشرت في الشوارع تحسباً لهجمات انتقامية. ولكن يبدو أن الرد جاء في المكان غير المتوقع.
وأظهرت مشاهد تلفزيونية دماراً داخل صالة المسافرين في مطار بروكسيل زافنتيم وقطع زجاج وألواح من السقف على الأرض. وخرج ركاب راكضين وقد لطخت الدماء ملابسهم. وتصاعد الدخان من المبنى عبر النوافذ المهشمة وفر أشخاص مع حقائبهم. وسمع الدوي الأول الساعة الثامنة صباحاً (السابعة بتوقيت غرينيتش) ثم تبعه دوي ثان أقوى.
وأفاد عامل في المطار أن معظم القتلى والمصابين عانوا إصابات بالغة في السيقان، الأمر الذي يوحي بأن قنبلة واحدة على الأقل كانت في حقيبة.
وروى شاهد أنه سمع هتافات باللغة العربية قبل التفجيرين في قاعة المسافرين المزدحمة بالمطار. وقال انطوني ديلوس، وهو عامل في "سويسبورت" التي تتولى تسجيل الحقائب، إن التفجير الأول سمع قرب المكتب حيث يدفع المسافرون كلفة الوزن الزائد، والتفجير الثاني قرب مقهى "ستارباكس".
وعُثر على بندقية "كلاشنيكوف" إلى جانب جثة مهاجم في المطار. وبثت قناة "في تي أم" البلجيكية للتلفزيون أن الشرطة وجدت حزاماً ناسفاً تم التخلص منه في المطار، وإن فرقة المفرقعات أبطلت مفعوله. ومساء أعلنت سلطات إقليم برابان البلجيكي العثور على قنبلة ثالثة في المطار وتدميرها.
وصرح المدعي العام الفيديرالي: "هذا الصباح حصل تفجيران في صالة المغادرة في مطار بروكسيل ونفذ أحدهما مهاجم انتحاري على الأرجح. وبعد ذلك بنحو نصف ساعة حصل تفجير في (محطة مترو) مايلبيك" على مسافة عشرة كيلومترات من المطار وهي مجاورة لمؤسسات تابعة للاتحاد الأوروبي في وسط المدينة. وناشد وسائل الإعلام عدم نشر معلومات عن التحقيق.
وسقط 14 قتيلاً في المطار وأصيب 96 بجروح، بينما قتل 20 شخصاً في محطة المترو وأصيب مئة وستة أشخاص، بينهم 17 في حال الخطر.
ومعروف أن معظم مطارات أوروبا تشهد إجراءات تفتيش صارمة للركاب وأمتعتهم، لكن هذا يحصل فقط بعد التسجيل والتوجه إلى بوابات السفر. وعلى رغم المراقبة الصارمة، ليس هناك ما يمنع دخول صالة المسافرين في مطار زافينتيم بأمتعة ثقيلة.
وأقفلت كل وسائل المواصلات العامة في بروكسيل كما حصل في لندن بعد تفجيرات عام 2005 التي راح ضحيتها 52 شخصاً. ونصح مركز إدارة الأزمات في بلجيكا الناس بالبقاء حيث هم خشية حصول هجمات أخرى.
وبعد ذلك بساعات، أعيد فتح محطتي قطارات رئيسيتين في بروكسيل، لكن المحطة المركزية ظلت مقفلة. وأوقفت رحلات "أوروستار". وستبقى الرحلات الجوية معلقة حتى اليوم على الأقل.
ونشرت صحيفة "لا ليبر بلجيكا" أن الأمن عزز في محطتين للقطارات بجنوب بروكسيل وشمالها بإضافة 500 جندي.

الذعر يشل المدينة
وفور ذيوع نبأ التفجيرات، سادت مخاوف من هجمات جديدة وساد الذعر. وقد نفى القصر الملكي البلجيكي في حسابه الرسمي في موقع "تويتر" نبأ إخلائه بعدما ورد في تقارير إعلامية أن القصر أُخلي وأن الملك فيليب والملكة ماتيلد في حال صدمة.
وطالبت جامعة "في يو بي" في العاصمة البلجيكية من كانوا داخل حرم تابع لها بجنوب شرق العاصمة بدخول المباني وعدم مغادرتها. وكذلك تفحص خبراء عبوة مريبة في جامعة أخرى في بروكسيل.
وحضت المفوضية الأوروبية موظفيها ألا يبرحوا أماكنهم بعد الهجمات. وكتبت مفوضة الموازنة كريستالينا جورجييفا التي تتولى كذلك شؤون الموظفين والأمن في "تويتر": "رجاء ابقوا في المنازل أو داخل المكاتب. مؤسسات الاتحاد الاوروبي تعمل من أجل ضمان أمن الموظفين والمباني".
وتضاربت الأنباء عن إخلاء محطة تيهانج النووية البلجيكية. وعززت السلطات إجراءاتها الأمنية حول المنشآت النووية، وهي أصلاً تخضع لرقابة إضافية منذ هجمات باريس. ومعلوم أن في البلاد محطتين نوويتين مجهزتين بسبعة مفاعلات في دول شمالاً وتيهانج في الجنوب الشرقي.
كذلك عُزز الأمن في موقعين آخرين هما مركز للطاقة النووية في مول بشمال شرق البلاد ومعهد العناصر المشعة في فلوروس بجنوبها.
الحكومة والتبني
وأقر شارل ميشال بأن السلطات البلجيكية كانت تتوقع هجوماً مماثلاً. وقال: "خشينا حصول هجوم إرهابي، وها هو قد حصل. في زافنتيم، وفي محطة مترو في بروكسيل، ارتكب الإرهابيون جريمتهم. نحن نواجه وضعاً أدى إلى سقوط العديد من القتلى والمصابين. إننا نواجه لحظة سوداء في تاريخ بلادنا". وأضاف :"قررت وحدة تنسيق التهديدات الأمنية رفع مستوى التأهب الأمني إلى الرابع، وهو ما يعني تطبيق إجراءات أمان إضافية مثل تعزيز مراقبة الحدود وفرض قيود على النقل العام وتعزيز الوجود العسكري في مواقع مهمة. وندرس اتخاذ مزيد من الإجراءات".
وحض مواطنيه على التحلي بالهدوء، والشعب على أن يظل قوياً. وشدد على أن "أهم ما يشغلنا الآن هو الضحايا وأسرها وكذلك الذين ينتظرون اليوم أي خبر من أحبائهم. نحن نعلم أننا نواجه وضعاً مأسوياً ونناشد الجميع الهدوء والوحدة في هذه الظروف الصعبة".
وفي وقت لاحق، أورد موقع "أعماق" الإخباري المرتبط بـ"داعش" أن "عدداً من جنود الخلافة شنوا الثلثاء سلسلة هجمات بأحزمة ناسفة وعبوات استهدفت مطاراً ومحطة مترو في وسط العاصمة البلجيكية بروكسيل وقتلوا عدداً من الصليبيين". ويوحي البيان أن المهاجمين كانوا أكثر من اثنين في المطار، إذ ورد فيه: "أطلق مقاتلو الدولة النار داخل مطار زافنتيم قبل أن يفجر عدد منهم أحزمتهم الناسفة، في حين فجر استشهادي حزامه الناسف في محطة مترو مايلبيك". وتوعد التنظيم بشن هجمات اخرى و"أيام سود".
ورأى مدير مركز "آي اتش أس جين" لأبحاث الإرهاب والأعمال القتالية في بريطانيا ماثو هينمان، أن مثل هذه العمليات تحتاج من ثلاثة أو أربعة أيام للإعداد لها، ولكن ربما كان هناك مخطط ما يسعى المهاجمون الى تنفيذه، لكنهم عجلوا في التنفيذ بعد توقيف عبد السلام". وأضاف: "الأمر لا يتعلق بالمهاجمين فحسب، وإنما بالفريق الذي يدعمهم ويقود السيارات ويوفر أماكن الإقامة والأسلحة وسواها".

 

رويترز

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment