الإنهيار الكبير والأربعة ملايين "أبله سعيد"

03/23/2016 - 12:34 PM

 

 

بقلم فاديا فهد

"لبنان- البيت ينهار. يتداعى سقفه وتتعثّر مؤسساته، بعدما اجتاحته النفايات واحتلّته. في الوقت نفسه، يعيش أربعة ملايين ونصف المليون لبناني من البلهاء السعداء، حالاً من النكران، ويهنئ الواحد الآخر: "يا للسعادة، يمكن المرء في لبنان ان يتزلّج ويسبح في اليوم نفسه!". القول هنا للكاتب والمفكر اللبناني المتفرنس ألكسندر نجار من مقال له في جريدة L'Orient Litteraire العدد 116.

يدرك اللبنانيون الصامدون في لبنان انهيار السقف اللبناني على رؤوسهم. يستفيقون على روائح النفايات والجراثيم والميكروبات، وينامون على التصريحات الفارغة والاصطفافات الضيّقة التي تزيد الإنقسامات حتى أبسط الأمور. وهم يدركون ان الطبقة السياسية الحاكمة تعاني فساداً قديماً مستشرياً لا شفاء منه، ويرقبون الإنهيار المدوي لهيبة الدولة اللبنانية العاجزة عن القيام بدورها تجاه مواطنيها، حتى في أصغر واجباتها اللوجستية، ابتداءً من الكهرباء والماء والطرقات، ووصولاً الى رفع النفايات وسمومها. في مقابل انهيار متعمّد من صنع كبار السياسيين اللبنانيين ومن يقف وراءهم، للمؤسسات النقابية والإتحادية العمالية التي أُفرغت من ضمائرها وتمثيلها الحقيقي لنبض الشارع، وباتت مرتهنة لأحزاب وجهات مشبوهة.

"ما في دولة"

عبارة يردّدها اللبنانيون، ويعلّلون فيها التجاوزات والإنتهاكات والمظالم، كما المخطّطات المتربّصة بالوجود اللبناني، وقد أرادها المسؤولون غطاء لبيعهم البلد بما ومن فيه لجهات خارجية ومخطّطات إقليمية مشبوهة. فالتقسيم الزاحف الى المنطقة، لا بدّ أن يشمل لبنان، كما بشّرنا الرئيس السابق لوكالة الإستخبارات الأميركية مايكل هايدن، في مقابلة مع محطة CNN قال فيها ان "منطقة الشرق الأوسط تشهد تغييرات وصفها بالتكتونية (نسبة الى تحرك طبقات الأرض التكتونية التي تسبّب الزلازل وتحرّك القارات وتغيير تضاريس الأرض).

وأضاف: "اننا نشهد انهياراً أساسياً للقانون الدولي وانهياراً للإتفاقيات التي تلت الحرب العالمية الثانية والحدود التي تمّ ترسيمها في معاهدات فرساي وسايكس بيكو. يمكنني القول ان سوريا لم تعد موجودة الى غير رجعة، كذلك العراق. ولبنان يفقد الترابط وليبيا انتهت منذ مدة".

بالعودة الى كلام نجّار وفيه الكثير من الإستفزاز، والظلم للبنانيين الصامدين في مجاهل الدولة اللبنانية المترامية الإنهيارات والتقهقرات الأمنية والإجتماعية والإنمائية والإقتصادية والثقافية والسياسية. أولئك الصامدون في أرضهم منذ الأزل، المقاومون الهجرة وبواخر الرحيل، بما أوتي لهم من معنويات ومقوّمات حياة شبه كريمة. هذا الشعب "الأبله السعيد"، الذي لو زال عن هذه الأرض، كما يُراد له، لما بقي وطن ومواطنون ينتقدهم السيد نجار وأمثاله من قهوته الباريسية في السان جرمان.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment