عن الإنسحاب الروسي من سوريا

03/22/2016 - 11:28 AM

 

 

بقلم فاديا فهد

ماذا يريد القيصر الروسي من انسحابه المفاجئ من سوريا؟ هذا الإنسحاب الذي أربك المحّللين والسياسيين، الخصوم منهم والحلفاء. فالحرب ضد داعش لم تنتهِ، ولم تنتهِ صناعة الإرهاب ولا تدفّق الإرهابيين. ولا تحقّق النصر للحليف بشار الأسد، رغم تحسين ظروف جيشه ميدانياً. كذلك فإن الحلّ بعيد ولم يتمّ الإتفاق على مسودّة تفاهم بين الأطراف المختلفة. إذاً لماذا سحب الرئيس فلاديمير بوتين "القوة الأساسية" من جيوشه في سوريا؟

لطالما ردّد بوتين منذ انخراط بلاده عسكرياً في الأزمة السورية، ان "القوات الروسية لم تأتِ لتحتلّ، بل لتمهّد الطريق للسوريين وتوفّر الظروف التي ستتيح لهم التفاوض وتسوية بيتهم الداخلي، فهم أصحاب الأرض والقرار".

وكما فاجأ بوتين المجمتع الدولي في انخراطه في الحرب السورية بين ليلة وضحاها، وفاجأه مرة أخرى بخروجه المباهت منها، بعدما كرّس عودة بلاده الى الساحة الدولية كلاعب رئيسي وقوّة عظمى لا يمكن تجاهل إرادتها.

تدخّل عسكري حقّق أهدافه من خلال تعزيز مواقع الحليف السوري ميدانياً عبر تأمين الحدود الشمالية واستعادة نحو 10 آلاف كلم مربع أيّ ما يقارب 400 بلدة ومدينة سورية من ضمنها حقول النفط، كذلك القضاء على نحو 2000 مسلح و17 قيادياً داعشياً وقطع طرق التجارة بين دولة داعش وتركيا.

وبنتيجة هذا التدخّل استطاع الروسي ان يفرض أطرافاً جديدة ومواضيع مستجدّة للنقاش على طاولة جنيف للمفاوضات التي باتت ضرورة في هذه المرحلة بحسب قوله. "الوقت الآن للتفاوض"، يقول الروسي، ثم يترك الساحة، من دون ان يخرج من اللعبة. قاعدتاه العسكريتان هنا، وقد أوعز بتعزيزهما. و"سوريا لا تبعد عن روسيا سوى ساعتين"، كما قال بوتين.

إذاً هو خرج وعينه على سوريا، ومستعدّ للعودة في حال لزِم الأمر. لكنه أراد ان يثبت انه خارج "الوحلة السورية"، لم يغرق حتى أذنيه في حرب استنذاف، كما فعلت أميركا في العراق، فجاء خروجها بعد سنوات كهزيمة لها ولقواتها. بوتين دخل سوريا متى شاء، وخرج منها متى شاء، وسيعود متى يشاء، تماماً كما يفعل في اجتماعات مجموعة الثماني G8: إنها شخصية بوتين الفذّة وغير المتوقّعة تنعكس في قرارته وسياسة بلاده الخارجية.

وللمهللين للخروج الروسي، وللمذعورين المرعوبين من نتائجه، نذكر قول المتحدّث باسم الكرملين أخيراً: "إن الجيوش الروسية دخلت سوريا من أجل روسيا". خلاصة الموضوع إن الدول الكبرى لا تصنع سوى مصالحها، ومصالح الصغار أتباعها يوم تتوافق مع مصالحها. اللهم، إن توافقت.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment