السيف السعودي والسجادة الإيرانية

03/15/2016 - 15:10 PM

 

 

الدكتور حسن بزي

 أقفلت الخط مع صديق لي في لبنان بعد أن  أخذتني الصدمة ولأول مرة عبر كلامه ومفرداته وخطابه الإنفعالي التعصبي  وهو المعروف بيساريته وعلمانيته وفكره النير.

فبعد أن عدَّد لي تجاوزات بعض الأحزاب التي تدور في الفلك الإيراني والحلم الفارسي في المنطقة العربية... وهيمنة هذه الأحزاب على لبنان وحياته السياسية والإقتصادية بالإضافة إلى تعطيل الحياتة الدستورية وعدم إنتخاب رئيس للجمهورية...

أثنى صديقي  بالمقابل على بقية الأحزاب التي تدور في المحور السعودي... السعودية التي يعتبرها صديقنا، وليس منذ فترة بعيدة، رمز القومية العربية والفكر القومي مع تبرير كل ما تقوم به السعودية من إجراءات طارئة في تأديب لبنان وإعطائه درسا ً لا ينساه في مبدأ التضامن العربي... كمنع المساعدات للجيش اللبناني وأمر الرعايا السعوديين والخليجيين بعدم زيارة لبنان، ومغادرتهم فورا ً إذا كانوا فيه... وغيرها من الإجراءات التي قد تصل إلى طرد الرعايا اللبنانيين الذين يعملون في السعودية ودول الخليج وسحب الودائع المصرفية وربما أكثر وأكثرمما يتحمل الوطن الصغير بمساحته والكبير بهمومه.

هذا الخطاب يقابله خطاب آخر في دور المقاومة ودم الشهداء ومحاربة الهجمة العالمية التي صنعت  "داعش" ودعمتها بالمال والسلاح... مع تبرير التدخل المباشر بالمعركة خارج الحدود اللبنانية بهدف كبح جماح الدب بالوصول إلى كرمنا...

وبمعزل ٍ عن هذين الخطابين، هناك خطاب ثالث وهو الأضعف المتمثل بالدولة. الدولة التي طرحت "النأي بالنفس" عما يجري حولها في الجوار، ليصيبها حكاية النعامة والرمل، خصوصا ً في فتح المعابر الشرعية وغير الشرعية أمام تدفق المهجرين مما ساهم في موجات كبيرة من السوريين وغير السوريين إلى لبنان والذين قارب عددهم المليونان، أي نصف الشعب اللبناني، حيث لا يتسع المجال لذكر المخاطر الكاريثية وانعكاساتها على الوطن الشقيق، وعلى مختلف الصعد: الإقتصادية والديموغرافية والسياسية والأمنية والتربوية... وغيرها، دون أن ننسى معاناة الشعب السوري الذي نـُكـِب بأرواحه وأرزاقه وشبابه ووطنه وعمرانه...

مقومات الوطن في لبنان تهترىء،  في السياسة والإدارة والحكومة والخدمات العامة... والمنظر الغريب العجيب لنهر النفايات في بيروت والذي عرضت صوره محطة الـ "سي إن إن".

ماذا جرى للشعب اللبناني، أين مظاهراته المليونية... أين المجتمع المدني، أين النقابات الطلابية والعمالية أين الأحزاب اللا طائفية، أين الطبقة المثقفة، أين حركة طلاب الجامعات التي أسقطت حكومات في الستينات والسبعينيات، وأين الأكثرية الصامتة... لماذا لا تتحركون لا تصرخون وهل تنتظرون إشارة من زعيم طائفي يشد عصبيتكم أو مناطقيتكم على حساب إنتمائكم في المواطنة، أو إشارة من زعيم ديني يوهمكم بطريق الجنة ويأخذكم إلى مكان ٍ آخر على حساب وعيكم للحاضر والمستقبل؟ ماهو الهدف من الشحن الطائفي بين السنة والشيعة مع أن لبنان لم يشهد بتاريخة ومنذ قرون أي نوع أو شكل من هذا الصراع... لماذا اليوم وفي هذه الفترة بالذات؟ وهل الهدف هو لإرضاء إيران والسعودية أن تقوم فتنة تتحول إلى صراع ٍ دموي حيث يدخل فيه ودون أي شك العنصران السنييان، السوري والفلسطيني مقابل الشيعي والعلوي وهل نعيد تجربة منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان وهل نحن بحاجة إلى المزيد من هدر ٍ للدماء والخراب ولصالح من؟.

ما هي الشعارات التي ستسوق للفتنة ولجذب الوقود من الشباب خصوصا ً أن البطالة فاقت العشرين بالمئة، عدا عن الوضع المأساوي لنسبة عالية من المهجرين السوريين والفلسطينيين؟

ألا يكفيكم أيها الزعماء السياسيين والدينيين خرابا ً وتجهيلا ً وقتلا ً لأبناء الناس؟ ألا يوجد بينكم من قرأ مواقف ديغول أو غاندي أو ماوتسي تونغ أوعبد الناصر أو فؤاد شهاب وغيرهم وغيرهم ممن خدموا أوطانهم وشعوبهم وماتوا فقراء.

ألا يكفيكم نهب المال العام وتوريثه لأولادكم وأحفادكم؟ ألم تهزكم جبال النفايات التي ملأت رائحتها جيوبكم؟ ما هي برامجكم للمستقبل في حل مشكلة الكهرباء والماء الملوثة؟ أو في مشكلة شبابنا التي سدت أمامه كل الآفاق وتفشت بين صفوفه المخدرات والجريمة؟ .

لم أتجرأ أن أفتح الخط من جديد على صديقي بانتظار أن يأتي المخلص ممتشقا ً السيف السعودي على بساط ٍعجمي إيراني؟.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment