الثورة السورية و Matriochka الاسدية

03/15/2016 - 14:58 PM

 

جورج العاقوري

 

في الذكرى الخامسة لإنطلاق الثورة السورية، يبدو المشهد أشبه برقعة شطرنج عالمية مربعاتها شعب مشلّع بين الدمار والبحار وأطفال يلاعبون الموت على وقع “براميل البارود” وفقش موج المجهول… لعبة شطرنج لاإنسانية، تحكمها مصالح الامم وحساباتها وخطط ترسمها على البارد، فيما النيران تلتهم اي طيف للحياة: مئات الالاف إما تحت التراب أو يفترشون تراب السجون أو يستجدون تراب المنافي…

كانت ثورة سلمية، بحّ صوتها مع أطفال درعا، فصم نظام الاسد آذانه تاركاً أنيابه تحولها دموية. ووقف المجتمع الدولي بين متفرج ومتلكئ ومقصّر ومتآمر على الانسانية. نجح أحرار سوريا في فرض إيقاعهم الوطني غير الطائفي، وكان “الجيش الحر”، فتكفل الاسد من جهة والباحثون الدوليون عن اوراق في سوريا، بإعطاء الاوامر: “الى المذهبية در”، وفبركة “داعش” وشد عصبها.

إستعان الاسد بالحرس الثوري الايراني وفيالقه من “حزب الله” أكان بطبعته اللبنانية او العراقية وبمرتزقته، ورغم كل ذلك كان بشار كالدمية الروسية Matriochka، يتقلص حجم سيطرته جغرافياً حتى كاد يلامس 20 في المئة من مساحة سوريا والعاصمة تحت مرمى ريف دمشق والمعارضة تدق ابواب اللاذقية من ريفها الشمالي.

وكان التحول الاساسي في 30 أيلول 2015 مع التدخل الروسي المباشر جواً لإعادة تألق الـ Matriochka حيث نفذ أكثر من تسعة آلاف طلعة، وأعاد ترسيم خارطة القوى جغرافياً مقدماً لنظام الاسد إنتصارات ميدانية، فيما التحالف الدولي ضد “داعش” الذي إنطلق في ايلول 2014 برعاية اميركية لم يف بالغرض لا بل دفعت المعارضة المعتدلة أثمان سياسته.

واليوم، وفي الذكرى الخامسة لإنطلاق الثورة السورية التي تتزامن مع بدء الجولة الثانية من محادثات جنيف غير المباشرة بين النظام والمعارضة، أطل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين معلناً إعطاء الاوامر الى وزير دفاعه سيرغي شويغو بسحب القوات الرئيسية من سوريا فوراً.

إنها لعبة الشطرنج تلك، يحترفها الروسي فهو عزّز وضعية النظام لا ليحصن رأسه بل ليحسن أوراقه. رقص على حافة الخطر فلم يُستدرج الى مستنقع شياشني، ونجح بفرملة التمدد الايراني في سوريا، فأصبح هو “الوكيل الشرعي” للتفاوض في مرحلة ما بعد الاسد لا الايراني الذي أنهك و”حزب الله” في الميدان لمواكبة المد الروسي الجوي ودفعا فاتورة دموية باهظة.

اليوم، الترقب هو السيد بإنتظار جلاء غبار موقف بوتين، وإستشراف تداعياته على طاولة المفاوضات في جنيف. ولكن الاكيد أن “كش ملك” لبشار الاسد قيلت مع وقف التنفيذ منذ زمن، فهل يتوقف شلال الدم في سوريا وتنتهي لعبة الشطرنج بتقاسم النفوذ بين اللاعبين الدوليين؟! وهل قد يصل الى تقسيم جغرافي؟! أم أن إنسحاب روسيا عشية إنتهاء مناورات “رعد الشمال” في السعودية التي شارك فيها جنود من عشرين جيشا من بلدان عربية وإسلامية، هو اشبه بـ”سباق بدل” بين اللاعبين الاقليميين والدوليين على الملعب السوري، ولم يصل الملف بعد الى خط النهاية؟!

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment