الدائرة الفردية نهاية اللصوص

03/11/2016 - 14:32 PM

 

الدكتور غازي المصري

أنا لست تابعاً، لست عبداً ولست متلقياً، إذاً أنا مجنون. أنا أسأل، أشك وأحاول معرفة إلى أين تسير السفينة وما هو المصير، إذاً أنا عميل. أنا أريد ان أحاسب وأعاقب وأضع حداً للنفاق والخداع السياسي، إذاً أنا خائن. هذا هو منطق ثقافة القطيع. إلى كل فرد من القطيع يبجل زعيم،وزير اونائب يمثل قطيعه، تذكر ما قالوه لك منذ 30 سنة أو 10 سنوات وفي آخر إنتخابات. قارن بين أقوالهم وأفعالهم وما كانوا عليه وما هم عليه الآن. إسأل نفسك أنت الحاضر في المهرجانات والندوات مصفقاً. أشك أنك تفهم شيئاً من خطاباتهم لكنك تخرج إلى الناس مبرراً أفعالهم.

صفقات ومخصصات وهدايا ورشوات ومساعدات

هل يتقاسمون معك ما يحصلون عليه من صفقات ومخصصات وهدايا ورشوات ومساعدات. هل يتقاسمون معك ومع رفاقك بالعقيدة، بناياتهم وقصورهم وعقاراتهم وأرباح شركاتهم وثرواتهم، بعد أن جاؤوا من بيوت متوسطة فقيرة او من بيوث مقتدرة أصبحت ثرواتها مليارات جراء الفساد والسرقات. لا تملك الجرأة حتى أن تُسائلهم من أين لكم هذا؟. هل تسألهم عن مستقبل الوطن والأرض، عن أولادك وعائلتك ومصيرهم وسلامتك وسلامة وطنك؟. لماذا لا تحاسبهم على مشاركتهم في الحكم، يدركون الفساد، يشاركون ويتقاسمون، يتكلمون فقط لحظة تنقص حصتهم من أي عملية فساد قام بها زملاؤهم؟.

الزعيم يُصدر نفسه لجماعته على أنه الراعي وحامي حماهم، يحافظ على مصالحهم، يرعى شؤونهم. لا حاجة لأن يعمَلوا، هو يعمل عنهم، لا حاجة لأن يعلَموا، هو يعلَم عنهم، لا حاجة لأن يتعلموا، هو يتعلم عنهم، لا حاجة لأن يفكروا، هو يفكر عنهم. لا يتم هذا كله لوجه الله، تصبح الجماعة لا حاجة لأن تربح، هو يربح عنها. الجماعة تُسرق وتُنهب ولا تعترض، تُسلب حقوقها ولا تنطق. طالما أنها تنازلت عن حقوقها ولا تسأل، تستأهل ما يجري لها. أصبحت الطائفة حصة الزعيم يضعها في جيبه، يملك حق توريثها كأي ملكية خاصة او عقار او أسهم شركة مساهمة له.

الشيخ والبيك والأفندي والأمير

هذا نهج العائلات الإقطاعية الحاكمة القادمة من الزمن العثماني حيث الباب العالي جعل العائلات العميلة للسلطنة أولياء أمرعلى اللبنانيين. أغدق عليهم مكافأةً لعمالتهم، الأراضي والمال وألقاب، الشيخ والبيك والأفندي والأمير. جاء الإستعمار الفرنسي ثبّت حكم الإقطاعية و البرجوازية العائلية حديثاً. أضحت الوراثة السياسية ركناً في النظام اللبناني تبعاً لتقاليد ما قبل ولادة الجمهورية. إنتقلت الظاهرة إلى عائلات أخرى دخلت الحياة السياسية، تتوارث الزعامة حتى الآن. رغم سوداوية المهشد، إلا أنه يُطلق مصطلح “ديمقراطي” على النظام اللبناني في حين بات المصطلح الواقعي “كلِبتوقراطي”، والكلِبتوقراطية نظام “حكم اللصوص”.  Kleptocratie

هو نمط حكم قائم على مراكمة الثروة الشخصية والسلطة السياسية للمسؤولين الحكوميين والقلة الحاكمة المنتخبة شكلاً من الشعب، على حساب الجماعة، دون السعي حتى إلى خدمة الناخبين. غالباً ما يكون نظام الحكم في تلك الحكومات ديكتاتوريًا في الأصل أو إستبدادياً في القرار مع حق المحاصصة والمشاركة. عليه، أصبحت الجمهورية اللبنانية شبه دولة يحكم فيها اللصوص بمباركة رجال الدين وتأييد الشعب. باتت مهمة الأحزاب والطوائف والإعلام تدجين العقول ليصبح الوطن “فقاسة دواجن”، تحوّل المواطن إلى “صوص” في خدمة وطاعة لصوص المنظومة الحاكمة. كلما طالبت بالمحاسبة والإحتكام إلى القضاء يعيدونك إلى معضلة “سرقَ الولدُ التفاحة…ما الحل ؟ “.

شعار عائلتي او طائفتي او وطني

لا حلّ إلا بقانون إنتخابي يلغي محادل الكلِبتوقراطيين. هؤلاء الزعماء مهما تغيرت شعاراتهم من تقدمي، إشتراكي، يساري، يميني إنتهاءً بمن يرفع شعار عائلتي او طائفتي او وطني، الخاتمة هي نفسها. مزيج من الإقطاعية العائلية والكليبتوقراطية الفاسدة. إنّ الوضع الراهن بات جريمة بحق الوطن والشعب. يتوجب على كل لبناني العمل لعدم نقل الذهنية لأولاده وللورثة السياسيين من أبناء الإقطاعيين لأنهم من بنوها رسخوها لجعل الشعب صيصان مدجنة عندهم، تتربى على هذه الافكار الرجعية التي تخدم بقاءهم.

يكمن الحل السريع في رفض قانون لبنان دائرة واحدة على أساس النسبية في لوائح حزبية. الأحزاب هي غطاء الكليبتوقراطيين، “متزعمي العقائد”، قادة الرجعية، حماة المنظومة الفاسدة. المطلوب قانون إنتخاب يقوم على “الدائرة الفردية الصغرى”، حيث يصبح للفرد المستقل إمكانية الترشح والنجاح. يكون النائب بين العدد الصغير من ناخبيه قادراً على محاورتهم والاعتراض على مشاكلهم وحمل مطالبهم دون الحاجة لملايين الدولارات للدعاية والتسويق والندوات والمهرجانات الطنانة الرنانة بالنفاق والخداع. إنّ لصوص المنظومة الحاكمة أطلقوا توصيف “طائفي” على قانون الدائرة الصغرى بحجة أن المسيحيين طالبوا به، في حين أنهم يرفضوه لأنه يحد من سلبهم لعقول الناس ومن اختزالهم لطوائفهم وطوائف غيرهم.

تبقى الدائرة الصغرى هي المعبر للبدء بإنقاذ الشعب والمناطق المحرومة من الطغاة الحاكمين وأولادهم الوارثين الذين لن يكونوا أفضل من أبائهم في تكريس الإقطاع وتوسيع ثرواتهم وأملاكهم. ينبغي البدء منذ الآن في عدم إنتخابهم وعدم إنتخاب ممثليهم في الجامعات والنقابات والجمعيات وفي أي إنتخابات بلدية أو لجان في القرى والمدن والمحافظات.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment